بسم الله الرحمن الرحيم
صحوة الضمير الميت!!
وكذا هي السنوات.. تمر اللحظات فيها سريعةً أو ربما بطيئةً أحيانًا.. يمر اليومُ بعد اليوم، الأسبوعُ تلوة الأسبوع، والشهرُ يليه الشهر.. قد نعيش ثواني.. أو ربما دقائق وسويعات لنفكر في حالنا، لنتفكر في خالقنا.. لنحاسب أنفسنا.. تلك السويعات هي سويعات صحوة الضمير الذي كلما تنفس في داخلنا تجاهلناه، حاولنا الانشغال عنه، وعملنا على قتله!! (أتحدث هنا عن أمثالي هدانا الله)..
وها هو ذا الشهر الفضيل.. شهر رمضان المبارك.. الشهر الذي أُنزل فيه القرآن. شهر الرحمة والمغفرة.. يدق أبوابنا ليلج إلى منازلنا ضيفًا كريمًا.. ضيفٌ يعطينا ما نريد.. ضيفٌ اختلف عن ضيوف الدنيا.. يعطي بدلاً من أن يأخذ.. لكنه سرعان ما يذهب.. يذهب بعد أن تثاقل أمثالي عن ضيافته!! على الرغم من أننا لا نعطيه لا الكثير ولا حتى القليل..!!
نتحمس لضيافته في أول الأيام.. وما أن يقتربَ من الرحيل حتى نبدأ بالعد التنازلي فرحًا لرحيله!! فأيُ غباءٍ هذا الذي يعيشه من هم على شاكلتي؟!!
أولا نعلم أن هذا الشهر هو شهر الخيمة الربانية، والضيافة الإلهية؟!.. الشهر الذي تقدم فيه أشهى المأكولات الروحية.. وألذ الأطباق الملكوتية.. أولا نعلم أن أبواب الجنة مفتحةٌ في هذا الشهر؟؟.. أولا ندري أن أبوابَ جهنم مغلقةٌ في أيام هذا الشهر الفضيل؟!.. ألم يصلنا أن هذا الشهر سُمي بـ"رمضان" لانه "يرمض" السيئات.. ويحرق الآثام؟!! أم إننا تجاهلنا كل ما نعلمه.. لنشغل أنفسنا بما لا يُسمن ولا يُغني عن جوع.. نشغل أنفسنا فيما قد يغلق أبواب الجنة في وجوهنا..!! ويفتح أبواب جهنم بمصاريعها لنا..!!
فكلنا يعلم كيف هو هذا الشهر الفضيل.. كلنا يعلم كيف يحاول الشيطان إغوائنا عن عبادة خالقنا.. فها هم شياطين البشر.. كتبوا، أنتجوا، مثلوا وأخرجوا ما يلهينا.. ما لا يُفيدنا.. بل ما يضرنا.. فكم هي كثيرة تلك المسلسلات التي امتلأت بمشاهد الرقص والغناء!!وكم هي عديدة تلك الأعمال التي اقتصرت على مشاهد الحب والرومنسية!! وكم هي كثيرة تلك الحلقات التي لم يختاروا وقتًا لها إلا في وقت الأذان؟!! ماذا يعني ذلك؟!! ألن نعي لأنفسنا؟! ألن نتوقف عن مشاهدت كل تلك السخافات؟!! فإلى متى ونحن نُسارع لمتابعة هذا وذاك؟!! إلى متى ونحن نسأل بشغف ولهفة ماذا حدث في ذاك المسلسل أو تلك الحلقة؟!!
لم نكتفي بذلك فحسب.. لم نكتفي بذنوب وسيئات تلك المشاهد.. بل تعالوا للنظر إلى طعامنا.. إلى فطورنا.. إلى المعد لما بعد أذان المغرب لنرى العجب.. نملأ البطون بكل ما لذ وطاب.. نملأها حتى تفيض بنا.. لننسى غذاء أرواحنا.. لنلتهي فقط بغذاء أجسادنا!! ما أن يجهر المؤذن بأذانه.. ما أن يقرأ دعائه.. ما أن يقول "الله أكبر" حتى نُدخل الطعام في أفواهنا.. صبرنا صيامًا ما يقارب الأربعة عشرة ساعة.. ألا نستطيع صبرًا دقائق معدودات!! ألهذه الدرجة ننسى أرواحنا لننغمس في ملذات أجسادنا!!
نهايةٌ.. قد تصحوا ضمائرنا فعلاً لأيام معدودات في هذا الشهر الفضيل.. قد تصحوا بعد أن قتلناها.. ولكن السؤال هما.. هل للميت في مثل دنياه صحوة؟!!