سوق الأوراق المالية السعودية
نبذة تاريخية
بداية تاريخ الشركات المساهمة في المملكة العربية السعودية تعود إلى الثلاثينات، حيث تم تأسيس أول شركة مساهمة سعودية في عام 1934م، وهي الشركة العربية للسيارات، وفي عام 1954م تم تأسيس شركة الأسمنت العربية ثم تبعتها ثلاث شركات كهرباء. وتتابع بعد ذلك تأسيس العديد من الشركات المساهمة الأخرى مواكبة للاحتياجات الأولية للتنمية الإقتصادية لتلك المرحلة.
ويمكن تحديد بداية ظهور سوق الأسهم في المملكة إلى نهاية السبعينات عندما تزايد عدد الشركات المساهمة بشكل ملحوظ. وقامت الحكومة بعد ذلك بدمج شركات الكهرباء في شركات موحدة مما أدى إلى توزيع أسهم إضافية بدون مقابل على المساهمين، بالإضافة إلى قيامها بسعودة البنوك الأجنبية العاملة في المملكة وطرح أسهمها للاكتتاب العام. وقد ساهمت هذه العوامل في زيادة عدد الأسهم المتاحة للتداول بين المستثمرين، ومن ثم نشأت الحاجة إلى التداول في الأسهم. وبالتالي نشأ سوق غير رسمي لدى مكاتب غير مرخصة قامت بممارسة نشاط الوساطة في بيع وشراء الأسهم. ونظراً لعدم وجود الأسس السليمة التي تتعامل بها تلك المكاتب، استمر التداول في إطار محدود إلى بداية الثمانينات حيث أدى تحسن أسعار النفط في ذلك الوقت إلى تحرك سوق الأسهم إلى الأفضل، مما أدى بدوره إلى زيادة حجم التداول وارتفاع أسعار السوق.
خلال عام 1985م أوكلت الدولة موضوع تداول الأسهم إلى مؤسسة النقد العربي السعودي وتم إيقاف التداول عن طريق المكاتب الغير مرخصة لتدول الأسهم. وأصبحت المؤسسة تقوم بدور الإشراف والرقابة لحماية سوق الأسهم من الآثار العكسية لفرط التوقعات بالإضافة إلى القيام بتطويرها لتصبح سوقاً مالية ناضجة. وعلاوة على ذلك فإن الحكومة ترغب في أن تطور سوق الأسهم بطريقة تساهم في التنمية والتطوير القومي وتكون منسجمة مع سياستها الرامية إلى مشاركة أكبر من القطاع الخاص.
لقد تم إدراج سوق الأسهم السعودي ضمن مؤشر الأسـواق الناشئة تحت إشـراف مؤسـسة التمويل الدولية (ifc) وتعتبر هذا الخطوة اعترافاً بأهمية سوق الأسهم السعودية ومكانته، لا سيما أن هذا السوق أحتل مركزاً متقدماً ضمن قائمة هذه الأسواق الناشئة المدرجة في قاعدة بيانات المؤسسة من خلال عدة مؤشرات أهمها القيمة السوقية، والمتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة، إضافة إلى مؤشر نسبة السعر إلى الربح السنوي (pe/r).
نظام سوق الأسهم السعودية
صدر الأمر السامي رقم 1230/8 في 17/1/1403هـ الموافـق 23 نوفمبر 1984م، بإنشاء الشـركة السـعودية لتسجيل الأسـهم (s.s.r.c) من قبل البنوك المحلية والتي تشرف عليها مؤسسة النقد العربي السعودي، حيث تتولى هذه الشركة حالياً إدارة سجلات مساهمي معظم الشركات المساهمة، إضافة إلى قيامها بكافة العمليات المساندة للتسويات ونقل وتسجيل الملكية للمعاملات التي يتم تنفيذها بالنظام الآلي. فكان ذلك بمثابة بدء مرحلة جديدة نحو وضع تنظيم محدد لعملية تداول الأسهم ومركزيتها إليكترونياً.
نظام الإستثمار
بالنسبة للمواطن السعودي فانه لا توجد أية قيود أو حدود على نسبة التملك في أسهم الشركات المساهمة السعودية باستثناء صناديق الاستثمار بالأسهم المحلية التي لا يسمح له بتملك أكثر من (5%) من الأسهم المصدرة لكل شركة مساهمة. وأما بالنسبة للمواطن الخليجي فانه يسمح له بالاستثمار في اسهم شركات محددة وضمن نسبة محددة طبقاً للقرارات المتخذة من قبل مجلس التعاون الخليجي. أما بالنسبة للمواطن العربي غير الخليجي أو الأجنبي فانه غير مسموح له الاستثمار في أسهم الشركات السعودية مباشرة إلاّ من خلال الصناديق الاستثمارية المغلقة المخصصة للاستثمار في سوق الأسهم السعودي مثل الصندوق الاستثماري المغلق الذي تم إدراجه خلال عام 1997م من قبل البنك السعودي الأمريكي بالتعاون مع أحد البنوك الأجنبية متيحاً للأجانب فرصة التملك. ويهدف هذا الإجراء إلى فتح السوق بشكل تدريجي لإستقطاب الاستثمار الأجنبي وتعريف المستثمر بالبيئة والفرص الاقتصادية المتاحة في المملكة.
الإطار التنظيمي
يتكون الإطار التنظيمي الذي يحكم تداول الأسهم في المملكة من ثلاث جهات رسمية وهي:
1- لجنة وزارية مشكلة من وزير التجارة ووزير المالية والإقتصاد الوطني ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي.
2- لجنة الإشراف الدائمة وهي مكونة من مندوبين من كل وزارة التجارة ووزارة المالية والاقتصاد الوطني ومؤسسة النقد العربي السعودي.
3- إدارة الرقابة على الأسهم في مؤسسة النقد العربي السعودي وتقوم بالتحقق من تنفيذ القواعد التنظيمية لعملية التداول والإشراف اليومي على كافة عمليات تداول الأسهم.
النظام الآلي لمعلومات الأسهم السعودية (esis)
بدأ تطبيق النظام الآلي لمعلومات الأسهم السعودية (esis) بشكل تدريجي في بداية النصف الثاني من عام 1990م، وهو عبارة عن نظام إلكتروني يستخدم فيه حاسب آلي مركزي من قبل الإدارة العام لمؤسسة النقد العربي السعودي في الرياض ومرتبطة بوحدات طرفية لدى صالات تداول الأسهم العديدة التابعة للبنوك السعودية في المملكة. ومع ذلك لا يحق لهذه المصارف أن تقوم بشراء أو بيع أي أسهم لحسابها الخاص أو أن تحتفظ لديها بأي سندات لأغراض تجارية. ومن الجدير بالذكر ان النظام الآلي (esis) يضمن الآتي:
شفافية المعلومات: إن نظام معلومات الأوراق المالية الإلكتروني يزود المساهمين في السوق بطلبات وعروض فورية بالإضافة إلى الكميات المنفذة والأسعار بواسطة أجهزة متواجدة لدى العديد من فروع البنوك المحلية.
العدالة والمساواة: إن نظام معلومات الأوراق المالية الإلكتروني يوفر العدالة من خلال سماحه للمشتركين بدخول السوق بطرق متساوية وعادلة بدون استثناء. والنظام متاح للمشاركين أثناء فترات الصباح والمساء حيث يتم تنفيذ العمليات التجارية إلكترونياً وفقاً لأفضلية السعر والوقت.
فارق أسعار ضيق: إن نوعية التسعير في النظام تساهم في تضييق فروقات الأسعار بين أوامر الشراء والبيع حيث تحدد الأسعار ضمن المعدلات المناسبة للسوق.
دورات تداول فاعلة: إن التداول الإلكتروني الفعال يجعل الإتصال بين الوسيط وتنفيذ الصفقة وتسويتها ونقل ملكيها وإصدار وثيقة الملكية خلال فترة زمنية قصيرة حيث تتم التسـوية بنفس اليوم بالنسبة للشعارات 90% من الصفقات، و10% من الصفقات تتم في اليوم التالي بالنسبة لشـهادات الأسهم. نسبة الصفقات التي تتم في موعدها تبلغ 99.7% من إجمالي الصفقات المنفذة وهي من أفضل النسب عالمياً.
السيولة: نظراً لسرعة تنفيذ العمليات وتوفير المعلومات لحظة بلحظة للمساهمين الأمر الذي أدى لزيادة السيولة في سوق الأسهم
الرقابة والضمان: نظام التداول الإلكتروني يوفر الرقابة والضمان للمشاركين من خلال ضمان تحصيل المال للمستثمرين بواسطة البنوك على أساس الدفع النقدي وفقاً لوسائل محاسبية دقيقة تحت رقابة وإشراف مستمرين من مؤسسة النقد العربي السعودي.