ربما تكون محظوظا حينما يكون لديك القدرة على الخيار بين جبنة (بوك) أو الجبنة ( السويسرية) ، أقول ربما لأنني لا أريد أن أجرح مشاعر اؤلئك الذين كبروا كما لو أنهم دخلوا القدس فاتحين ، حين أعلنوا أنهم فعلا أستطاعوا أن يقاطعوا جبنة ( بوك) نصرة لنبيهم وقد حدثتهم أنفسهم من قبل أنهم لن يقدروا ولن يصبروا!
ماذا لو حدثتك عن أؤلئك البشر الذين قاطعتهم الحياة بصرامة !
كفت الحياة عن التعامل معهم ..
قاطعتهم الأحلام ..حتى الأحلام المجردة السريعة ..
وتخطتهم العيون ...حتى العيون التي تدعى كريمة ..
قرروا أن يصمدوا ..ليس لأنهم أقوياء ،، كلا ..صمدوا لأن الخيار الآخر هو الموت !
وهم ..هنا على هذا الرصيف الموحش ..
في إنتظار ..الـ ( م و ت ) !
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بشر .. أو هكذا حلموا يوما قبل أن يخروجوا للحياة ..!
ماذا تصنع حينما تشعر أن كل عضو من أعضائك يريد أن يرحل وحيدا بعيدا عن الهيكل الذي يحركك .. لا شيء تصنعه ..!! لا شيء ليس لأنك تستطيع أن تقول : نعم أو لا !! لا شيء لأن الحركة البسيطة تعني الرحيل إلى الأبد .
هنا فقط ليس للبكاء قيمة !!
هل تعرف لماذا !
لأن هذا يعني ببساطة ..أنك غني ومتكبر ..ومسرف تبذر الماء الذي يتحرك في عروقك ..!
حينما تبكي هذا يعني أن هنا فائض من الماء .. يخرج من العين ..في الوقت الذي ربما تجد من يفكر في شرب هذا الماء .. !!
ليس البكاء وحده الذي ليس له قيمة ..كل شيء معدوم لا معنى له ولا قيمة..كذا المستقبل !! والحياة !
ماذا يسع هذه الأنفس .. هل الحياة ضيقة إلى هذا الحد ..!
آآه!! معدومة هي الحياة !
كم هو عمر الحرمان !!
إذا مرت السباع يوما ..ورمقتك وأنت في طريقك إلى النهاية .. وتسمرت أمام هيكلك قليلا ... ثم مضت إلى حال سبيلها ،،وولت عنك وهي جائعة ،،، ليس فيك مايغريها !!
ماذا تعني أنت في الحياة ...!!
حين تسند وجهك الشاحب على يد تشبه عود الخيزران الجاف..تفكر في حياة أجمل أسمها ( الموت) وتنتظر دورك لتلتحف التراب الناعم .. وتودع حياة (غريبة) سمعت عنها كثيرا ..وحلمت بها كثيرا ..وخرجت منها ..وأخبروك حينئذ أنك عشت حياتك ... فلا دريت حقيقة ماهي نقطة التحول بين الحياة والموت ..!
**************************************** ********** *****
ماذا لو حدثتك نفسك يوما عن أمنيات أطفالك ، وتعلقهم الشديد بجبنة ( بوك) ..ومررت في طريقك ..وقد بررت لنفسك هذا التخاذل بعد أن قرأت مقالة طويلة عريضة عن عدم جدوى المقاطعة ..كتبها من يراجع المستشفى يشكو ( السمنة )..
وأنت في طريقك وجدت هذا الطفل ..ملقي على قارعة الطريق ..!
يشبه اللفافة القديمة ...اليس كذلك !!
ربما تكون لفافة ..وربما يكون طفل مسلم ..وربما تكون صورة العملاق الذي بداخلنا (!!!).
مثل هذا الطفل ..
لن يسألك يوما عن جبنة ( بوك) ..
ربما أن تحرك ..طلبك أن تبعده عن موضع الأقدام ... إلى نفاية دافئة ..كبعض القلوب الدافئة على أطفالها (!!)
*************************************
إذا كنت قد ذقت الوجع مرة .. فلا تحدث أحدا عن عصاميتك ..وكفاحك ..، فغيرك لا يعرف طعاما لأطفاله غير الوجع ..والمرارة ...واليأس ..!
لا تحدث أحدا كيف أقنعت أطفالك بجدوى المقاطعة ... واسترضيتهم بأصناف أخرى ..ربما حاولت حتى أن تجلب لهم مالم يطلبوه ..ربما تسمرت عند الطابور الطويل عند الـ 35 صنف من الحلوى الهولندية الفاخرة ..محتارا أي شيء تشتري !!
دع هذا الطفل ..يفاخر بنفسه ..
دعه يخبرك كيف وقف في طابور النمل الطويل ..حتى جاء دوره ..يأخذ نصيبه من الفتات ..!
دعه يخبرك ... كم نحن أقوياء حينما أنتصرنا على جبنة (بوك )..بعد تردد طويل !!
الله أكبر .. هزمنا ..جبنة بوك !!
وربما نستمر على المقاطعة ..
ربما ..ربما !!
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
من اختياراتي
تحياتي