الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
بين الرسول صلى الله عليه وسلم في عدد من الأحاديث صفات البيت الصالح الذي تعيش فيه الذريه الصالحة ، وبقدر ما يلتزم الوالدان بتوفير تلك الصفات بقدر ما يلتزم أطفالهم بذلك . والدافع عند كل مسلم للإهتمام بإصلاح بيته عدة أمور منها:
أولا : وقاية النفس والأهل من النار والسلامة من عذاب الله : وهذا أمر مطلوب من رب الأسرة، إذ لا صلاح لأهله إلا بتعليمهم أمور دينهم ليعبدوا الله على بصيرة وعلم، ناهيك أن العلم نور وهدى وهو أعظم وسيلةٍ لخشية الله وصلاح القلب، وهو فخر واعتزاز لكل من انتسب إليه ..قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } التحريم 6
قال الحسن: (مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير).
وقال صلى الله عليه وسلم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته» متفق عليه ثانيا: المسئولية الملقاة على راعي البيت أمام الله يوم الحساب : قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته» رواه النسائي وصححه الألباني . والمراد من هذا المطلب أن يسأل رب الأسرة زوجته وأولاده عن أمورهم في البيت، وكيف قضوا يومهم وهل أدوا حق الله تعالى عليهم كما ينبغي؟ ويتابعهم أيضا داخل البيت وخارجه . ثالثا: أنه المكان لحفظ النفس والسلامة من الشرور وكفها عن الناس وهو الملجأ الشرعي عند الفتن.. قال صلى الله عليه وسلم : «طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته» رواه الطبراني وصححه الألباني
وقال صلى الله عليه وسلم : «سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته» رواه الديلمي وصححه الألباني
رابعا: إن الاهتمام بالبيت هو الوسيلة الكبيرة لبناء المجتمع المسلم فلو صلحت اللبنة لكان مجتمعنا قويا بأحكام الله ، صامدا في وجه أعداء الله، ينشر الخير ولا ينفذ إليه الشر، فيخرج من البيت المسلم الداعية القدوة ، وطالب العلم، والزوجة الصالحة والأم المربية وبقية المصلحين
ويتبع في وقت لاحق بالوسائل للاصلاح