أوصى فضيلة الشيخ الدكتور أسامة خياط "إمام وخطيب المسجد الحرام" في المملكة العربية السعودية المسلمين" بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته والبعد عن نواهيه مباركاً وقفة حكومة خادم الحرمين لإظهار شدة الاسيتاء من النيل بشخص النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة يوم أمس بالمسجد الحرام أن الحوادث والوقائع الكبرى في حياة الأمم مطلب حافل بالعبر زاخر بالمعاني غني بالعظات، ولذا كان الوقوف عندها وقفات متأملة ديدن أولي الألباب وطريق الصفوة من عباد الله الذين يبتغون بذلك الوسيلة إلى استخلاص تلك العبر والمعاني والعظات أملاً في تبين أوضح المسالك للوصول إلى الغاية وبلوغ المنزلة في مأمن من الزلل ومنجاة من الإعصار.
وأشار إلى أن هذه الوقائع تسمو بسمو موضوعها وتشرف بشرف فاعليها فإن الهجرة النبوية المباركة هي في الطليعة من هذه الحوادث لتعلقها بأسمى رسالة وأشرف رسول. موضحاً أن أخبار الهجرة وذكرياتها من الدروس والعبر لا يتم حصرها، ففي خروج هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه ومعه صاحبه الصديق أبو بكر رضي الله عنه مهاجرين من هذا الحمى المبارك والحرم الآمن والبلدة الطيبة التي قال عنها صاحب الهجرة صلى الله عليه وسلم «والله انك لخير أرض الله وأحبها إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت » وقال عنها أيضاً«ما أطيبك من بلد واحبكي إلى ولولا أن قومك أخرجوني منك ما اخترت غيرك».
وبين إمام وخطيب المسجد الحرام بأن خروج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي فيه حياة الصبا والشباب ومفارقة الوطن هي من أشد العسر الذي يتكلفه المرء، وفي هذه فإن النبي صلى الله عليه وسلم اثر رضا ربه وطاعة خالقه ومولاه وفيه رعاية لمصلحة دينه وفيه نشر لعقيدته وإزالة لعقبات من طريق الدعوة ليكون للناس حق الاختيار امتثالاً لقول الله تعالى «وكل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر». وفي هذا رسالة واضحة من صاحب الهجرة صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة أن العقيدة أغلى من الأرض وأن التوحيد أسمى من الديار وأن الإيمان أثمن من الأوطان لأنه قوام الحياة وعمادها به تطيب وتزكو وتعلو وتسمو وفي رحابه يعبد المرء ربه التي هي المقصود من خلق الثقلين. لقوله تعالى «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون».
وأوضح فضيلته أنه عندما عظم الخطب ببلوغ المشركين باب الغار الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه رضي الله عنه قال أبو بكر والله يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع نعليه لرآنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولته التي لا تأخذ مجامع القلوب وتصور الإيمان بأرفع مقاماته وأسمى درجاته يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
وأكد فضيلته بأن هذه الكلمات هي الدرع الواقي من كل الشرور وهي المعية الخاصة بالتأكيد والتوثيق والحفظ والنصر. مشيراً إلى أن الله جعلها للمتقين من عباده لقوله تعالى «إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون».
وأضاف فضيلته أن الهجرة كانت فتحاً وتمكيناً وظهوراً لهذا الدين وهزيمة وذلاً وصغاراً على الجاحدين وأن هذه الأمة المسلمة خليقة أن تأخذ من ذكريات الهجرة المدد الذي لا ينضب والزاد الذي لا يفنى فتنهج لنفسها خطة سير ومعالم هداية وسبيل سعادة متخذه من روح الأمس بواعث العزة والسمو وعوامل النصر وأسباب التمكين.
واختتم إمام وخطيب المسجد الحرام بأن للنبي صلى الله عليه وسلم حقوقاً على أمته التي هداها إلى سبل السلام.
وأشار إلى ما حدث اليوم من أولئك الذين يسعون في النيل من شخصه الشريفة والقدح في دينه والمسبة لشريعته.. مشيراً إلى أن مما يشرح الصدر ويثلجها ما وفق الله بها حكومة هذه البلاد المباركة الطيبة من الوقوف هذا الموقف الإسلامي الحازم القوي إظهارا لشدة الاستياء وانتصاراً لنبي الله عز وجل وتحذيراً من مغبة التمادي في هذا النهج العدائي الخطير فجزاها الله أفضل الجزاء وزادها توفيقاً وبصيرة وأعانها على كل عمل يرضي الله ورسوله ويفرح به المؤمنون ويكون فيه الأسوة لأهل الإسلام قاطبة في كل الديار.
كما طالب إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف فضيلة الشيخ الدكتور على بن عبد الرحمن الحذيفي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بالانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم والرد على الاستهزاء والسخرية التي لحقت بشخص الرسول الكريم جراء تعدي صحف في الدانمرك والنرويج بنشر رسومات تهزأ برسول الله.
وقال إن ذلك واجب كل مسلم وعلى قدر استطاعته لان حب رسول الله من أعلى درجات الإيمان بل انه مقدم على حب الإنسان لنفسه وولده وماله. وطالب الحكومات والدول بسحب سفرائها وتجميد أنشطتها التجارية مع هذه البلدان التي تسمح بمثل هذه الهراء التي تسميه ديمقراطية وتعديا به على أفضل الخلق وأكرم الرسل من أرسله الله رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً من لدن عزيز قدير.
وتوعد الشيخ الحذيفي هؤلاء الشرذمة بالعذاب وسوء المصير لأن ما من أحد ناصب الرسول العداء إلا محقه الله والشواهد على ذلك كثيرة.. فأين أبو جهل وأين أبو لهب وأين امية بن خلف بل أين كسرى فارس وقيصر الروم انهم حميعاً في مزبلة التاريخ قد لفهم البلى والنسيان إلى الأبد ولا تزال رسالة محمد ساطعة الضياء عالية في السماء وكل يوم واتباعه في زيادة ولله الحمد.
وأو ضح الحذيفي أن التعدي على رسول الله وسبه هو تعد على الله وسب الله وقد ربط الله بين نفسه وبين رسوله في قوله تعالى: {قل أبالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون} علماً بأن من نزلت فيهم هذه الأية لم يتطرقوا له ولاياته بسوء وانما ربط الله بينه وبين اياته وبين رسوله لايضاح شدة تحريم الاستهزاء برسول الله وأصحابه.
وقال إن السخرية من رسول الله والاستهزاء به جريمة نكراء لا يطيق حملها الجبال ولا يجوز البتة السكوت عليها لأن ذلك سوف يدعو آخرين مستقبلاً لأن يقوموا بنفس الفعل المشين الذي يسمونه حرية فكر وديمقراطية وهم كاذبون ومنافقون قطع الله ألسنتهم وشل أيديهم ولعنهم ومزقهم شر ممزق حيث نجدهم لا يتطاولون على بعض العناصر الأخرى ولا يمسونهم بسوء مهما علا طغيانهم واسود سجلهم لأنهم يجاملون ويحابون أما الإسلام فهو لهم مطية ولصحافتهم تسلية لأنهم لم يجدوا حزماً ورداً حاسماً من أبنائه فتجرأوا واجترأوا واستمرأوا النيل منه والإساءة إليه.
فيا أتباع محمد هبوا لنصرته بالعمل الجاد المثمر والقول الصالح والحجة البينة دون شطط أو تعد على حرمات الآخرين.
وفي الدوحة تناول معظم الخطباء بمساجدها أمس موضوع الإساءة إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم. وأكدوا أن من آكد الحقوق التي تجب للنبي صلى الله عليه وسلم على كل من آمن برسالته أن يدافع عنه، وأن يرد عنه طعن الطاعنين وكيد الكائدين، ومكر الماكرين. ففي جامع حمد بن خالد آل ثاني بعين خالد أفرد الشيخ عبد الله بن عمر البكري خطبته لهذا الموضوع الذي يمثل عقيدة للمسلمين، وعرض جزءاً من شمائله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك كانت خطبة الدكتور أحمد عبد القادر الفرجابي الموجه التربوي بالشبكة الإسلامية والداعية المعروف، حيث ركز في حطبته على هذه القضية، وواجب المسلمين تجاه رسولهم صلى الله عليه وسلم.
وتحدث الشيخ حسن السيد عبد المنعم في خطبته بجامع عبد الجليل عبد الغني آل عبد الغني بالوكرة عن ضرورة الاستجابة للمناشدة التي أطلقها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حول مقاطعة السلع الدانماركية حتى تذعن حكومة الدانمارك وتعتذر عن هذه الاساءة التي أثارت غضب مليار وأربعمائة مليون مسلم.
أعظم الرجال
وقال الشيخ عبد الله بن عمر البكري في خطبته بجامع حمد بن خالد آل ثاني بعين خالد: إن الحديث عن عظماء الرجال يبعث العظمة في النفوس، فكيف والحديث عن أعظم الرجال، فقد كان أمره كله عجبا، فهو بحر من الفضائل لا ساحل له، وسماء من المكارم لاحد لها.. وإن من حقه علينا بعد تصديقه وإتباعه أن نعطر المجالس برياحين شمائله، وان نشنف الآذان بشيء من فضائله، فخصائصه لم تجتمع قبل في مخلوق وحقه علينا من أكد الحقوق، وان من آكد حقوق النبي صلى الله عليه وسلم أن نذب عنه طعن الطاعنين وكيد الكائدين ومكر الماكرين.
وتابع قوله:" أيها الأحبة.. لقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من كمال خَلقه وخُلقه ما يعجز عن وصفه البيان وينعقد دونه اللسان لذا فقد فاضت القلوب بإجلاله وتفانى الصحابة الكرام في حياطته وإكباره بما لا يعرف في الدنيا لغيره.
أما عن خلقه فكان أحسن الناس وجها، كان وجهه القمر ليلة البدر، أبلج الوجه، ظاهر الوضاءة، حسن الخلق، وسيما قسيما، في عينيه دعج وفي أشفاره وطف «طويل الأهداب»، أحور أكحل شديد سواد الشعر، ربعة من الرجال لا بالطويل ولا بالقصير، أبيض مشرباً بحمرة، أجمل الناس، وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب، كثُّ اللحية عطر الرائحة يحب المسك وهو أطيب ريحاً من المسك.. قال أنس رضي الله عنه «ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ولا شممت ريحا قط أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه الشيخان.
قال أبو جحيفة رضي الله عنه «أخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك».
أما خلقه فقد كان كما وصفه ربه «عظيماً» فهو آية من آيات الله إذا صمت علاه الوقار وان تكلم علاه البهاء حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ضحكه تبسم، وإذا تكلم فكأن النور يخرج من بين ثناياه.
أوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، أجود الناس كفا وأجرؤهم صدراً وأصدقهم لهجة.
من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه، لم ير قبله ولا بعده مثله، قال أبو هريرة رضي الله عنه: «ما رأيت شيئاً أحسن من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه».
وكان من الجود والكرم بأرفع مجلس «يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ويعيش في نفسه عيشة الفقراء، ما سئل شيئا قط فقال لا».
وكان من شمائله صلى الله عليه وسلم الحلم والصبر والعفو عند المقدرة، لم يزده أذى قومه إلا صبرا ولم يزده جهل الجاهلين إلا أناة وحلما.
رفيق يحب الرفق ما خير بين أمرين إلا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما فإن كان اثماً كان أبعد الناس عنه.. ما انتقم لنفسه قط، أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضا.
وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء واغضاء، أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئاً عرف في وجهه، ولا يشافه أحداً بما يكره.
أعدل الناس وأعفهم وأصدقهم لهجة وأعظمهم مكانة، أشد الناس تواضعاً وأبعدهم عن الكبر، نهى أصحابة أن يقوموا له كما يقام للملوك، يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويداعب أصحابه ويلاطف الصغار، يخصف نعله ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، وواصل الشيخ عبد الله البكري سرد شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: لقد كان نبينا الكريم عليه أزكى الصلاة والتسليم محلى بصفات الكمال المنقطعة النظير أدبه ربه فأحسن تأديبه حتى خاطبه مثنياً عليه بقوله: «وإنك لعلى خلق عظيم».
وكانت تلك الشمائل الكريمة التي حلاه الله بها مما قربه إلى النفوس وحببه إلى القلوب وصيره قائلاً تهوى إليه الأفئدة ويتفانى أصحابه في طاعته، فألان بتلك الخصال شكيمة قومه بعد الإباء حتى دخلوا في دين الله أفواجا.
وكان من خلقه صلى الله عليه وسلم حفظ لسانه عما لا يعنيه يكرم الكرام ويغضي عن اللئام يحب الوسط وينهى عن الغلو والشطط.
وكان صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ، ولاصخاب ولا فحاش، ولا عتاب ولا مداح، يتغافل عن المسيء تغافل الكرام، وكان من الفصاحة والبلاغة بالمحل الأفضل والموضع الذي لا يجهل، سلامة طبع وجزالة قول ونصاعة لفظ، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم وخص ببدائع الحكم.
وكان أمره بين أصحابه عجبا، إذا تكلم أطرقوا وإذا سكت تكلموا، يضحك مما يضحكون، ويعجب مما يعجبون.
أوقر الناس في مجلسه، كثير السكون، لا يتكلم في غير حاجة، يعطي كل جلسائه نصيته حتى لا يحسب جليسه ان أحداً أكرم عليه منه.
وأضاف أن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وفضائله لا يكاد يحصيها العد ولعلنا نأتي على بعضها تفصيلاً في مقامات اخر، وإنما ذكرنا طرفاً من عناوين فضله وأفانين سمته وهديه ودله ليهتدي بها شداة المكارم وينتهجها بغاة الفضائل.
فما أحوجنا إلى التأسي بهذه الاخلاق العظيمة وما أبعد كثيرين عن هذه الصفات الجليلة وقد أمرنا ربنا جلّ وعلا أن نتأسى بنبينا فقال سبحانه «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً» وفي الخطبة الثانية قال الشيخ عبد الله البكري أن سنة الله جل وعلا الغضب لأنبيائه والانتقام ممن آذاهم وانتقصهم، ومن قرأ القرآن وجد من ذلك الكثير، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو أكرم الخلق على الله وأعظمهم جاها ومقاماً عنده، فهو سيد الرسل وإمام الأنبياء وقد زكى الله عقله فقال: «ما ضل صاحبكم وما غوى» وزكى لسانه فقال «وما ينطق عن الهوى» وزكى كلامه فقال: «إن هو الا وحي يوحى» وزكى فؤاده فقال «ما كذب الفؤاد ما رأى» وزكى بصره فقال: «مازاغ «البصر وما غوى» وزكى خلقه فقال: «وإنك لعلى خلق عظيم» وزكاه كله فقال: «وما ارسلناك الا رحمة للعالمين».
وأكد أن ما تعرض له مقام النبوة الخاتمة في بعض صحف الغرب الآثم من طعن وسب وتشويه جريمة عظيمة في حق النبي صلى الله عليه وسلم:
فما يضر البحر أمسى زاخراً، إن رمى فيه سفيه بحجر
ولا في حق الإسلام وحده فالله متم نوره ولو كره الكافرون بل هو جريمة كذلك في حق البشرية - الذي اختاره الله جل وعلا رحمة وهداية لها «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وقد عودنا عباد الصليب وأكلة الخنزير أن يخرجوا على العالم بين الفينة والأخرى بمثل تلك المخازي التي تخرج بعض ما تكنه صدورهم من حقد دفين، على هذا الدين فبالأمس القريب اعتدي على مقام النبوة الخاتمة بعض القساوسة وفي الآونة الأخيرة خرجت علينا بعض صحف الدانمرك والنرويج بسب نبينا صلى الله عليه وسلم والنيل من مقامه الشريف وأنى لهم ذلك وقد رفع الله ذكره وأعلى شأنه وفضله على سائر خلقه، وحق لهم ذلك وهم أهل البهيمية المثلية أن ينالوا من كل ما يعكر عليهم حياة البهائم التي ارتضوها لأنفسهم، فالإسلام يحرم عليهم زواج الرجل من الرجل ويحرم عليهم ارتكاب الفواحش على قوارع الطريق وفي المتنزهات العامة وهم لا يرضون أن يعكر عليهم أحد حياتهم البائسة، وإلا فهم أبعد الناس حتى عن الدين الذي يزعمون الانتساب إليه.
وتابع قوله:" إن من ركائز الإيمان القوية محبة خير البرية وان من دلائل هذه المحبة الذب عنه ونصره حياً وميتاً بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، وصدق حسان حين قال: فان أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منهم وقاء وان من المحتم على كل من في قلبه إيمان ومحبة لنبيه صلى الله عليه وسلم ان يغضب له وأن يبذل وسعه في الذب عن مقامه الكريم، فنصرته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم وهو من علامات الفلاح كما قال تعالى: «فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون» فعلى كل مسلم أن يبذل قصارى جهده في الذب عن نبيه صلى الله عليه وسلم فأهل العلم والفكر ببيانهم وكتاباتهم وأهل المال بأموالهم وأهل السياسة بتبني مواقف إيجابية تجاه تلك الدول التي لم تتخذ تجاه سفهائها ما ينبغي اتخاذه، ومعلوم أن السفيه إذا لم ينه مأمور».
ومن الخطوات العملية في مقاطعة بضائع هؤلاء التعريف بهذه المنتجات من خلال المواقع على الإنترنت وغيرها من الوسائل ومكاتبة الجهات ذات الاختصاص لبيان الاستنكار لهذا المسلك الزميم مع خاتم المرسلين.
فهؤلاء القوم عباد للدنيا والمال فهم لا يعبأون بنا ولا ببعضنا وإنما يهمهم ما ضرهم في دنياهم ورخائهم وعليه فإن الدعوة التي نادى بها كثير من الجهات الإسلامية بشأن مقاطعة بضائع هذه الدول من أنفع ما يقوم به المسلم تعبيراً عن غضبه لدينه ونصرته لنبيه صلى الله عليه وسلم ولو تعفنت ألبانهم وأجبانهم في الأسواق لسمعت منهم غير الذي تسمع ولرأيت غير الذي ترى كما سبق من بعض الشركات الأمريكية من قبل.
وقد قدرت الخسائر المتوقعة لهذه البلدان فيما لو قاطعنا منتجاتها بالمليارات من اليورو.
فإن بلغ بنا الخور ألا نقوم بهذا الأمر البسيط فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن العجيب أن كثيراً ممن ملؤوا الصحف بهذيانهم في الدعوة إلى التسامح مع أعداء الدين وفي حربهم للصالحين والتسويق للأمركة - من العجيب ألا تسمع لهم صوتاً حين يعتدى على نبيهم وينال من دينهم وكأن الأمر لا يعنيهم، فهم أسود على الصالحين ودعاة الفضيلة ونعام على أعداء الدين والمتطاولين على سيد المرسلين.
