توالت ردود الفعل الإسلامية على الرسوم الكاريكاتورية التي تسيء إلى شخص النبي صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي عامة التي قامت بنشرها صحيفة (يلاندز بوسطن) الدنماركية قبل شهرين تقريباً وأعادت نشرها صحيفة (مغازينات النروجية) في العاشر من يناير الجاري، حيث أفردت مساحة في إحدى صفحاتها لنشر 12 رسماً ساخراً للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بدعوى حرية التعبير.
على الصعيد الفلسطيني استنكر قاضي قضاة فلسطين، الشيخ تيسير التميمي ما نشرته الصحيفة واعتبرته يمثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قائلاً: (إن الدين الإسلامي الذي جاء به النبي محمد عليه الصلاة والسلام يتعرض لهجمة شرسة خلت من أدب الحوار في بعض الصحف النرويجية)، مؤكداً على أن النداءات التي أطلقها علماء الأمة الإسلامية لم تجد شيئاً ولم تتمكن من إيقاف الاعتداءات على العقيدة الإسلامية والدين الإسلامي، كما طالب التميمي حكومة النرويج وهيئة الأمم وجميع المنظمات والمرجعيات الدينية في العالم أن تدين الفعل الإجرامي الذي ارتكبته إحدى الصحف الدنماركية بالإضافة إلى التدخل السريع من أجل إيقاف الهجمة المسعورة التي يتعرض لها الدين الإسلامي والمسلمين على وجه الخصوص، مشدداً على أن المساس برموز الإسلام ومقدساته يثير ويستفز المشاعر الإنسانية لدى المسلمين الذين لن يغضوا الطرف أبداً عن الطعن في دينهم وعقيدتهم التي فطروا عليها، مشيراً إلى أن الادعاءات التي تروج لها الصحف تهدف بشكل أساسي إلى قذف الكراهية والازدراء بين مختلف الأديان من خلال الخروج عن دائرة التعبير المباح إلى ساحة القذف السب، لافتاً إلى أنها تتنافى مع الشرائع الإلهية والمواثيق الدولية، كما أنها تتناقض مع أدب الحوار بين الحضارات والعقائد والأديان والثقافات.
وعلى الصعيد ذاته عبرت دار الفتوى والبحوث الإسلامية عن غضبها وشجبها للإساءة لشخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من خلال تجسيده في رسماً كاريكاتيرياً، وقال الشيخ عبادة صبري مدير مكتب دار الفتوى بالقدس المحتلة: إن ما نشرته الصحيفة النرويجية يهدف إلى الإساءة إلى الدين الإسلامي والمسلمين جميعاً، مضيفاً أن مثل هذه الأعمال تشجع على التعصب والنزاع بين الأديان السماوية بما يتناقض مع كل القوانين والمواثيق والدولية والشرعية التي تحفظ احترام الأديان جميعها وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال، مشيراً إلى أن الحملة المسعورة على الدين الإسلامي ازداد خطرها في الآونة الأخيرة، حيث استطاعت الإساءة إلى سيد الخلق أجمعين الذي اصطفاه الله وفضله على العالمين بشيراً ونذيراً يخرج الناس من الظلمات إلى النور، وطالب جميع المرجعيات المعنية بالتصدي لهذه الهجمة وإيقافها، وشدد على ضرورة أن تقوم الحكومة النرويجية بالتحقيق الفوري في الحادث وعدم الاكتفاء بالاعتذارات الكلامية التي لا تجد نفعاً إذا ما اتخذ قرار فعلي بوقفها تحقيقاً لمبدأ احترام الأديان السماوية.
فيما هدد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمقاطعة المنتجات النرويجية والدنمركية، إن لم تتخذ حكوماتهما إجراءات بمنع نشر صور كاريكاتورية تسيء لشخص النبي محمد عليه السلام والدين الإسلامي بوجه عام، وأكد الاتحاد في بيان له على ضرورة إيقاف الهجمة المسعورة التي يتعرض لها الدين الإسلامي والمسلمين في مختلف بقاع الأرض، مشدداً على دعوته لكل المسلمين في العالم لمقاطعة منتجات الدولتين اللتين أساءتا مؤخراً للرسول الكريم والدين الحنيف.
وعلى مستوي الشارع الفلسطيني فقد أثارت هذه الإساءة حفيظة الشعب الفلسطيني، وبدأ على المستوى الشعبي فعاليات مناهضة واستنكار لها، كما قام الشباب الفلسطيني مستخدم وسائل الاتصال التكنولوجية لرد على هذه الإساءة، وقد عبر أحمد حامد خريج جامعي عن خيبة أمله وامتعاضه من الصمت الرهيب الذي تمارسه برضا واقتناع المؤسسات الحقوقية الدولية والعالمية، إذ إنها تقف موقف العاجز إزاء الانتهاكات التي تلحق بالإسلام والمسلمين في حين إنها تمتعض وتستنكر وتشجب حينما يصدر ولو تلميحاً بالإساءة إلى إحدى الأديان الأخرى غير الإسلام، لافتاً إلى امتعاضه من بعض ردود الفعل غير المناسبة من قبل مسئولين مسلمين.
من جهة أخرى نددت مرح طالبة جامعية، بالممارسات اللا أخلاقية التي يتعرض لها الدين الإسلامي والمسلمين في مختلف بقاع الأرض، تحت شعار حرية التعبير، في ظل عجز القوانين الدولية عن تطبيق مبادئ احترام الأديان السماوية ورموزها التي تتضمنها بنودها، مشيرة إلى أن الانتهاكات فقط تقع على المسلمين والإسلام في حين تعزز وتكرم الأديان الأخرى، وأضافت: لابد من مواجهة الحملة المسعورة التي تشن على الإسلام والمسلمين منذ الخليقة وتزايدت بعد أحداث سبتمبر الأمريكية التي صورت المسلمين قنابل موقوتة إرهابية ونزعت عنها صفة الإنسانية.
