اتّهمت زعيمة الحزب اليميني المتطرّف(حزب الشعب الدانمركي) بيا كيرسكو الوقف الإسلامي في البلاد بخيانة الوطن وسمّتهم بالطابور الخامس.
ولا تعدّ هذه الهجمة الأولى من نوعها في الدنمرك، فزعيمة الحزب وقياديوه أطلقوا صفات مشينة ضد الإسلام والجالية المسلمة (3% من إجمالي السكان)، آخرها كان من لويسه فريفرت التي شبّهت الإسلام بالأورام السرطانية.
ولويسه هذه (مثلية ومتزوجة رسمياً من إمرأة) كانت في سنواتها الفتية تعمل كموديل عارٍ وشاركت في عدة أفلام بورنوغرافية. بعدئذ تعلمت أصول الرقص الشرقي في إيران وتركيا وصارت راقصة محترفة (راقصة بطن كما تسمى في الغرب). مهن الفنون لم تلب كما يبدو طموحاتها فبدأت مشوارها السياسي الذي تُوّج بانتخابها للبرلمان.
وتجاوز العرف أو القوانين في هذا الحزب بات طبيعياً ومقبولاً كما يبدو، وتثبيت تهم بممارسة العنصرية على قيادييه وأعضائه صار مسألة شبه يومية.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن حزب الشعب الدانماركي يشكّل القاعدة البرلمانية للحكومة اليمينية الحالية (تحالف الليبراليين والمحافظين) التي تقتات من أصوات هذا الحزب (13% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة). وهذا يعني بطبيعة الحال أنهم فرضوا علي الحكومة سلسلة لا تنتهي من المطالب التي تتعلق بتشديد الخناق علي المهاجرين واللاجئين، وذلك بإصدار قوانين تعد من الأشد والأكثر تطرفاً في أوروبا (المسلمون هنا هم المستهدفون، والعرب منهم علي نحو خاص).
واتهام الوقف الإسلامي بالخيانة جاء اثر سفر وفد من الوقف إلي لبنان، سوريا، مصر وتركيا لعرض مسألة نشر صحيفة يولاندس بوستن صوراً كاريكاتورية تمثل الرسول صلى الله عليه وسلم، في خطوة استفزازية للجالية المسلمة في البلاد، ومعادية لمشاعر المسلمين في العالم.
اثر الزيارة قامت بعض الصحف العربية بنشر أخبار غير صحيحة، مثــــل أن الدانمارك بصدد طبع نسخة من القرآن طالته يد الرقابة وحذفت منه بعض السور، وعن عزم الدانمارك إنتاج فيلم ضد الإسلام، وأن الحزب الليبرالي يميني متطرف وأن يولاندس بوستن هي الصحيفة الناطقة باسم هذا الحزب.
وبر الناطق باسم الوقف الإسلامي أن زيارة الوفد لم تتعدّ عرض قضية رسومات الصحيفة وتقديم بعض الوثائق المترجمة من اللغة الدانماركية، بغية دفع هذه البلاد للضغط علي الدانمارك، خاصة وأن رئيس الوزراء أناص فو راسموسن رفض مقابلة 11 سفيراً معتمداً من الدول الإسلامية، بحجة أنه لن يتدخل في مسألة ترتبط بحرية التعبير والصحافة، وأشار إلى اللجوء إلى السلطات القضائية عوضاً عن ذلك. والمعروف أن طلب اللقاء هذا الذي تقدم به السفراء، أمر متعارف عليه ومن أبسط القواعد والأعراف الدبلوماسية.
والدعوي القضائية علي الصحيفة، والتي رفعها الوقف الإسلامي لم تحظ بالقبول، فتقرّر الآن رفعها إلي الادعاء العام.
وفي ذات الحين رفعت منذ يومين قضية ضد بيا كيرسكو إثر اتهامها الوقف الإسلامي بالخيانة. وفي تعليق منها على الشكوى قالت إنها هادئة، وإن الوقف الإسلامي هو الوحيد الذي يريد إطالة مدة هذا النقاش والحفاظ علي اهتمام وسائط الإعلام. أما المحامي المكلف برفع القضية فانه يثق بربح القضية وإدانة زعيمة الحزب المتطرف.
وفي مدينة اورهوس قام مجهولون بإضرام النيران في مركبة، وهشّموا زجاج عدد كبير من المحال، وكتبوا شعارات شديدة اللهجة مناهضة لزعيمة حزب الشعب الدانماركي، في جو يشبه بما جري في ضواحي بعض المدن الفرنسية منذ حوالي الشهرين.
أخيراً، لا بد من إضافة أن في الدانمارك أصوات عــــديدة بدأت تعلو الآن مطالبة بتخفيف حدة النقاش والهجوم الذي تتعرض له الجالية الإسلامية.
هذه الأصوات (كتّاب، أطباء، محامون، رجال دين...) تنتقد الحكومة والصحافة بعد عدة ســـــنوات من الصمت المطبق، علي نقاش مفزع شبهه الكثير بتلك الأجواء التي سادت ألمانيا الهتلرية في ثلاثينات القرن الماضي.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
