عمدت صحيفة فرنسية هي "فرانس سوار" إلى إعادة نشر مجموعة صور الكاريكاتور المسيئة لشخص النبي محمد (ص) والتي ما تزال تثير ردود فعل غاضبة رسمية وشعبية في أنحاء العالم الإسلامي.
وتحت عنوان عريض على صدر صفحتها الأولى يقول:" نعم، من حقنا أن نرسم كاريكاتورا لله" نشرت الصحيفة واحدة من تلك الرسوم، بينما نشرت بقية الرسوم كلها في الصفحات الداخلية.
وقالت الصحيفة "إنه لا يحق لعقيدة دينية أن تفرض نفسها على مجتمع علماني".
ونشرت الصحيفة رسما هزليا يصور "آلهة" البوذيين واليهود والمسلمين والمسيحيين وقد طفو على سطح إحدى الغيوم في السماء.
ويظهر الرسم الساخر "الرب" المسيحي وهو يقول:" لا تتذمر يا محمد، كلنا رُسمنا بشكل ساخر هنا."
ولم يصدر رد فعل من قادة مسلمي فرنسا على تصرف الجريدة الفرنسية ، حيث يسكن أكبر عدد من المسلمين في دولة أوروبية.
رأي الصحيفة الفرنسية
وتعاني صحيفة "فرانس سوار" من متاعب مالية وتبحث عن جهة تشتريها.
ودافع محرر الجريدة سيرجيه فوربت عن قرار إعادة نشر تلك الرسوم الساخرة بالقول:" كفانا دروسا من هؤلاء المتعصبين الدينيين الرجعيين. لا يوجد في هذه الرسوم الكرتونية المتهمة بالإجرام ما يهدف إلى اتخاذ صفة العنصرية أو تشويه سمعة أي جالية."
وأضاف المحرر الفرنسي:" بعض تلك الرسوم مضحك، وبعضها أقل إضحاكا. هذا كل ما في الأمر. لهذا قررنا أن ننشرها."
وأردف يقول:" كلا. لن نقدم أبدا اعتذارا لكوننا أحرارا في الكلام أو التفكير أو الاعتقاد.
وكان مبنى الصحيفة الدنماركية "جيلاندز بوستن" التي نشرت تلك الرسوم الكاريكاتورية أول مرة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي قد أخلي من الموظفين يوم أمس الثلاثاء بسبب إنذار بوجود قنبلة.
وأعلنت الصحيفة أن قراصنة كمبيوتر حاولوا إغلاق موقعها الإلكتروني من خلال إرسال نحو 80 ألف رسالة إلكترونية إليه، لكن تقنيين تمكنوا من رد الهجوم.
وكانت الصحيفة قد تقدمت باعتذار الى المسلمين.
وقال رئيس تحرير الصحيفة "كارستن جوستي" في بيان نشر على موقع الصحيفة على الإنترنت "إن الرسوم لم تخالف القانون الدنماركي لكنها أساءت دون شك إلى الكثير من المسلمين، ونحن نود الاعتذار عنها".
ورغم أن منظمة إسلامية في الدنمارك أعلنت ارتياحها للاعتذار الذي تقدمت به الصحيفة، إلا أن اجتماعا عقدته في وقت لاحق 27 منظمة لمسلمي الدنمارك وصف اعتذار الصحيفة بأنه "ملتبس"، وقال "لم نحصل على بيان صريح يتضمن اعتذارا من الصحيفة".
"بلا حدود"
وفي أحدث تداعيات القضية أيضا أعرب الأمين العام لمنظمة "صحفيون بلا حدود" "روبرت مينارد" عن "قلقه العميق" من دعوة وزراء داخلية الدول العربية خلال اجتماعهم الأخير، والتي طالبوا فيها الحكومة الدنماركية بمعاقبة محرري الصحيفة الدنماركية التي بدأت نشر الرسوم الكاريكاتورية المذكورة.
وقال مينارد:" الأنظمة العربية لا تفهم أنه بالإمكان وجود فصل كامل بين ما تكتبه صحيفة وما تقوله الحكومة الدنماركية."
وأضاف "مينارد" أن "على الدول الأوروبية جميعا أن تقف إلى جانب الدنماركيين والسلطات الدنماركية للدفاع عن مبدأ يتمثل بأن من حق صحيفة ما أن تكتب ما تريد، حتى لو كان ذلك يثير غضب الناس."
آلاف الفلسطينيون تظاهروا ضد الدانمارك في الأراضي الفلسطينية
ردود الفعل السابقة
وكان آلاف الفلسطينين قد تظاهروا الأسبوع الماضي في قطاع غزة احتجاجا على الصور وتعبيرا عن غضبهم من الدنمارك، كما اقتحمت مجموعة من المسلحين الفلسطينيين الملثمين مقر الاتحاد الأوروبي في غزة مطالبين باعتذار الدنمارك والنرويج على خلفية نشر صحف في كل من البلدين لتلك الرسوم.
وكانت المملكة العربية السعودية قد سحبت سفيرها من الدنمارك احتجاجا على نشر الصور، واتخذت ليبيا إجراء مشابها.
وقالت وزارة الخارجية الليبية انها قررت اتخاذ اجراءات اقتصادية ضد كوبنهاغن احتجاجا على عدم اتخاذ السلطات الدنماركية إجراء ضد صحيفة "جيلاندز بوستن".
واستدعت سورية سفيرها لدى الدنمارك للتشاور على خلفية القضية.
وكانت وزارة الخارجية السورية قد أصدرت قبل ذلك بيانا جاء فيه أن "سورية تدين وبشدة التطاول على الرمز الأعلى للأمتين العربية والإسلامية".
كما استدعى وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب السفير الدنماركي للاحتجاج.
كذلك دعا البرلمان المصري الحكومة إلى سحب سفيري القاهرة في الدنمارك والنرويج.
أمّا حزب الله اللبناني فوصف الرسوم بأنها "إساءة كبيرة للاسلام".
وفي السياق ذاته، دعا العديد من علماء الدين الكويتيين ونواب البرلمان إلى "وضع حد لمثل هذه الانتهاكات التي تسئ إلى مشاعر المسلمين".
وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا الحكومة الدنماركية لامتناعها عن اتخاذ إجراء بحق الصحيفة، وأعربوا عن خيبة املهم من منظمات حقوق الانسان الاوروبية التي امتنعت عن اتخاذ موقف حازم إزاء هذه القضية.
مقاطعة
المسلمون في الدنمارك كانوا من أول المحتجين على الرسوم الساخرة
هذا وكانت الدنمارك وعدد من الدول الاسلامية قد شهدت تظاهرات احتجاجية عقب نشر الرسوم الكاريكاتورية.
فقد تظاهر المئات في الكويت أمام القنصلية الدنماركية احتجاجا، وطالبوا الحكومة الدنماركية بالاعتذار لكل المسلمين ووقف الإساءة للرسول والدين الإسلامي.
كما حثوا الشعب الكويتي على مقاطعة المنتجات الدنماركية.
وحثت "حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين" على مقاطعة البضائع الدنماركية.
وسحب تجار التجزئة في دول الخليج المنتجات الدنماركية من متاجرهم. ووضعت المتاجر الرئيسية في السعودية لافتات مكتوب عليها " لا نبيع المنتجات الدنماركية".
كما أخذ الناس يتبادلون الرسائل النصية عبر الهواتف المحمولة يحثون فيها بعضهم البعض على مقاطعة البضائع الدنماركية.
وكانت صحيفة "جيلاندز بوستن" قد اعتذرت عن نشرها لهذه الرسوم لكنها قالت إنها "كانت تمتحن حدود حرية التعبير في المواضيع المتعلقة بالإسلام" وأكدت أن الرسام الذي رسم الكاريكاتير قد هدد بالقتل.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
