إذا كان الذكر هو الصلة الروحية بين العبد وربه، فلا بد للوصول بها الى مرتبة القبول، ولتؤتي ثمارها على الوجه الأفضل، هناك آداب يلتزمها الذاكر بين يدي خالقه ومولاه نذكر منها:
1 »» الوضوء قبل الذكر، قال سيدنا عمر رضي الله عنه ( إن الوضوء الصالح يطرد عنك الشيطان).
2 »» الجلوس باتجاه القبلة ساكنا خاشعا، استعدادا لمناجاة الله تعالى.
3 »» إرادة وجه الله تعالى بذكره، وامتثال أمره وطاعته، وابتغاء مرضاته، دون الالتفاف الى شيء من حظوظ النفس، أو مراءاة الناس، أو مراقبة الآخرين.
قال تعالى: ((قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ ))آل عمران29.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ((ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام. قال: وما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: وآلله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم بتهمة لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني ان الله عز وجل يباهي بكم الملائكة)) رواه مسلم.
4 »» الابتداء بتطهير النفس بالاستغفار والتوبة الى الله من كل الذنوب والخطايا والغفلات.
قال تعالى(( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) (135) آل عمران.
وعن الأغرّ المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)) رواه مسلم.
5 »» يفضل إغماض العينين، لئلا يشتغل بشيء من متاع الدنيا، ولصرف القلب والفكر الى تدبر معاني الذكر، ومراقبة الله سبحانه وتعالى.
6 »» إختيار الأوقات المناسبة لذكر الله تعالى، والتي يكون فيها المرء خاليا من الشواغل، ونفسه مستعدة لتلقي النور والفيض الإلهي، وقلبه مشتاق لمناجاة الله تعالى، كأوقات السحر، والأصيل، وعقب الصلوات المكتوبة، وفي الليالي المباركة، والأيام الفضيلة..
قال تعالى(( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ))(25) الإنسان.
وقال سبحانه: ((وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ))(26) الإنسان.
وقال سبحانه ((الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)) (17) آل عمران.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه ((ابن آدم اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما)) رواه مسلم وأبو نعيم.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(( من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يصلي ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة)) رواه الترمذي وأحمد.
وعن عمرو بن عنبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله تعالى في تلك الساعة فكن)) رواه الترمذي وأبو داود.
7 »» استحضار عظمة الله وجلاله، وأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، بحسب حالة الذكر والفتح الذي يفتح عليه فيه، والتفكير في كل لفظ يذكره، ومراقبة القلب يردده مع اللسان، حتى يصل الى الهيبة والتضرع والعبودية الحقة، ولا يفرغ حتى يشعر بطمأنينة القلب بذكر الله تعالى.
قال تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَوا اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ))الأنفال 2.
وقال تعالى: ((وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ)) (205) الأعراف.
وعن العباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية الله تحاتّت عنه خطاياه كما يتحاتّت عن الشجرة البالية ورقها ))رواه الطبراني.
8 »» يستحب البكاء مصاحبا لذكر الله تعالى، ويساعد عليه التوجه الكلي الى الله عز وجل حتى يمتلئ القلب من خشية الله، أو ذكر تقصيره في جنب الله وما مضى من عمره وهو في الغافلين.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 00عينان لا تمسهما النار أبدا، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ))
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله ـ وذكر منهم ـ ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) متفق عليه.
9 »» أفضل الذكر ما كان خفيا في القلب، وسريّا في أعمالق النفس، وذلك بملاحظة القلب بذكر اسم الله تعالى مع كل نبضة من نبضاته، وملاحظة نور الله تعالى يتدفق إليه مع كل قطرة تفد إليه.
قال الجنيد من الأعمال ما لا يطلع عليه الحفظة، وهو ذكر الله بالقلب وما طويت عليه الضمائر من الهيبة والتعظيم واعتقاد الخوف وإجلال أوامره ونواهيه.
وقال النووي: الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان، والأفضل ما كان بالقلب واللسان جميعا، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل.
وقال الغزالي: اعتكفت أذكر الله تعالى بهذا الاسم: الله، الله، حتى انكشفت لي العوالم فرأيت ما أبوح به وما لا يمكن أن أبوح به.