((((حكم دفن الأظافر وقصها بالليل والتسمية عليها ))))))
السؤال:
علمت من بعض الناس أن قص الأظافر بالليل حرام ، كما علمت بأنه علينا أن نتفل على الأظافر والشعر ثلاث مرات ونقول بسم الله قبل رميها في الزبالة وذلك حتى لا يتمكن الشيطان من التقاطها واستعمالها.
الجواب:
الحمد لله
القول بأنّ قصّ الأظافر بالليل مكروه لا أصل له ، بل يقصّ أظافره متى شاء في أي ساعة من ليل أو نهار .
وكذلك القول بأنّه لا بدّ من التسمية ثلاثا على الأظافر والشّعر قبل رميها وإلا استعملها الشيطان لا أصل له أيضا وكذلك إيجاب دفنها لا يصحّ أيضا وقد ورد فيه حديث ضعيف جدا . فيجوز رميها في القمامة أو البلاعة أو دفنها وإذا خشي الشخص من وقوعها في أيدي السحرة فإنه يتخلص منها في مكان لا يصلون إليه فيه ، والله تعالى أعلم.
(((( الفوائد الطبية من ختان البنات ))))
السؤال:
أرجو أن توضح لي الفوائد الطبية من ختان البنات ؟.
الجواب:
الحمد لله
إن الله تعالى كما خلق الخلق فإنه سبحانه تكفل بما يصلحهم في أمر دينهم ودنياهم فأرسل لهم الرسل وأنزل الكتب ليدل البشر على الخير ويحثهم عليه ويعرفهم الشرَّ ويحذرهم منه .
ولربما أمر الشرع بأمر أو نهى عن شيء لم تظهر للناس - أو لكثير منهم - حكمة الشرع من هذا الأمر أو النهي ، فحينئذ يجب أن نمتثل الأمر ونجتنب النهي ونتيقن أن في شرع الله الخير كل الخير ولو لم تظهر لنا الحكمة منه .
إن الختان من سنن الفطرة كما دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب ) رواه البخاري ( 5550 ) ومسلم ( 257 ) .
ولا شك أن سنن الفطرة كلها من الأمور التي ظهرت بعض حكمة الشرع المطهر فيها ، والختان كذلك ، ظهرت له الفوائد الجليلة التي تسترعي الانتباه لها ومعرفة حكمة الشرع منها.
وفي جواب السؤال رقم ( 9412 ) تكلمنا عن الختان ؛ كيفيته وأحكامه ، وفي جواب السؤال رقم ( 7073 ) بيَّنا فوائد الختان الصحية والشرعية عند الذكور .
والختان مشروع في حق الذكر والأنثى ، والصحيح أن ختان الذكور واجب وأنه من شعائر الإسلام ، وأن ختان النساء مستحب غير واجب .
وقد جاء في السنة ما يدل على مشروعية الختان للنساء فقد كان في المدينة امرأة تختن فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تنهكي ؛ فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل ) رواه أبو داود ( 5271 ) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " .
ولم يشرع الختان للإناث عبثا ، بل له من الحكم والفوائد الشيء العظيم .
وفي ذكر بعض هذه الفوائد يقول الدكتور حامد الغوابي :
- " .... تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى إلتهاب المهبل أو الإحليل ، وقد رأيت حالات مرضية كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات .
- الختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بحيث يبلغ طوله 3 سنتيمترات عند انتصابه وهذا مزعج جدّاً للزوج ، وبخاصة عند الجماع .
- ومن فوائد الختان : منعه من ظهور ما يسمى بإنعاظ النساء وهو تضخم البظر بصورة مؤذية يكون معها آلام متكررة في نفس الموضع .
- الختان يمنع ما يسمى " نوبة البظر " ، وهو تهيج عند النساء المصابات بالضنى [ مرض نسائي ] .
- الختان يمنع الغلمة الشديدة التي تنتج عن تهيج البظر ويرافقها تخبط بالحركة ، وهو صعب المعالجة .
ثم يرد الدكتور الغوابي على من يدَّعي أن ختان البنات يؤدي إلى البرود الجنسي بقوله :
" إن البرود الجنسي له أسباب كثيرة ، وإن هذا الإدعاء ليس مبنيّاً على إحصائيات صحيحة بين المختتنات وغير المختتنات ، إلا أن يكون الختان فرعونيّاً وهو الذي يُستأصل فيه البظر بكامله ، وهذا بالفعل يؤدي إلى البرود الجنسي لكنه مخالف للختان الذي أمر به نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم حين قال : ( لا تنهكي ) أي : لا تستأصلي ، وهذه وحدها آية تنطق عن نفسها ، فلم يكن الطب قد أظهر شيئا عن هذا العضو الحساس [ البظر ] ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه .
عن مجلة " لواء الإسلام " عدد 7 و 10 من مقالة بعنوان : " ختان البنات " .
وتقول الطبيبة النسائية ست البنات خالد في مقالة لها بعنوان : " ختان البنات رؤية صحية " :
الختان بالنسبة لنا في عالمنا الإسلامي قبل كل شيء هو امتثال للشرع لما فيه من إصابة الفطرة والاهتداء بالسنة التي حضت على فعلها ، وكلنا يعرف أبعاد شرعنا الحنيف وأن كل ما فيه لا بد أن يكون فيه الخير من جميع النواحي ، ومن بينها النواحي الصحية ، وإن لم تظهر فائدته في الحال فسوف تعرف في الأيام القادمة كما حدث بالنسبة لختان الذكور ، وعرف العالم فوائده وصار شائعا في جميع الأمم بالرغم من معارضة بعض الطوائف له .
ثم ذكرت الدكتورة بعض فوائد الختان الصحية للإناث فقالت :
- ذهاب الغلمة والشبق عند النساء ( وتعني شدة الشهوة والانشغال بها والإفراط فيها ) .
- منع الروائح الكريهة التي تنتج عن تراكم اللخن (النتن) تحت القلفة .
- انخفاض معدل التهابات المجاري البولية .
- انخفاض نسبة التهابات المجاري التناسلية .
عن كتاب : " الختان " للدكتور محمد علي البار .
وقد جاء في كتاب " العادات التي تؤثر على صحة النساء والأطفال " الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية في عام 1979م ما يأتي :
" إن الخفاض الأصلي للإناث هو استئصال لقلفة البظر وشبيه بختان الذكور ... وهذا النوع لم تذكر له أي آثار ضارة على الصحة " .
والله أعلم .
((ختان البنات وإنكار بعض الأطباء له )))
السؤال:
نسمع الآن من كثير من الأطباء إنكار عملية الختان للبنات ، وأن هذا مضر بها جسديا ونفسيا ، وأن الختان عادة من العادات الموروثة وليس له أصل في الشرع . فما رأيكم في هذا ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولاً :
ليس الختان عادة موروثة كما يدعي البعض ، وإنما هو شريعة ربانية اتفق على مشروعيتها العلماء ، ولم يقل عالم واحد من علماء المسلمين – فيما نعلم - بعدم مشروعية الختان .
ودليلهم في هذا الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تثبت مشروعيته ، منها :
1- ما رواه البخاري (5889) ومسلم (257) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : الْخِتَانُ ، وَالاسْتِحْدَادُ ، وَنَتْفُ الإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ) . والحديث يشمل ختان الذكر والأنثى .
2- وروى مسلم (349) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) .
فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الختانين ؛ أي ختان الزوج وختان الزوجة ؛ فدل ذلك على أن المرأة تختتن كما يختتن الرجل .
3- وروى أبو داود (5271) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تُنْهِكِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ ) غير أن هذا الحديث قد اختلف العلماء فيه ، فضعفه بعضهم وصححه آخرون . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
ومشروعية الختان للإناث ثابتة بالأحاديث الصحيحة المتقدمة ، وليست بهذا الحديث المختلف فيه .
إلا أن العلماء قد اختلفوا في حكمه على ثلاثة أقوال :
القول الأوَّل : أنه واجب على الذكر والأنثى ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة ، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية رحمهم الله جميعاً .
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (1/367) : " الختان واجب على الرجال والنساء عندنا ، وبه قال كثيرون من السلف ، كذا حكاه الخطَّابيُّ ، وممن أوجبه أحمد ... والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله و قطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء " انتهى .
وانظر : "فتح الباري" (10 / 340 ) ، "كشاف القناع" : (1 / 80 ) .
القول الثاني : أنَّ الختان سنَّةٌ في حقِّ الذكر والأنثى ، وهو مذهب الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد .
قال ابن عابدين الحنفي رحمه الله في حاشيته : (6 / 751) : " وفي كتاب الطهارة من السراج الوهاج : اعلم أن الختان سنة عندنا – أي عند الحنفية - للرجال والنساء " انتهى .
وانظر : "مواهب الجليل" (3/259) .
القول الثالث : أنَّ الختان واجب على الذكور ، مكرمةٌ مُستحبَّةٌ للنساء ، وهو قول ثالث للإمام أحمد ، وإليه ذهب بعض المالكيَّة كسحنون ، واختاره الموفق ابن قدامة في المغني .
انظر : " التمهيد " (21 / 60) ، "المغني" (1 / 63) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (5/113) :
" الختان من سنن الفطرة ، وهو للذكور والإناث ، إلا أنه واجب في الذكور ، وسنة ومكرمة في حق النساء " اهـ.
وبهذا يتبين أن فقهاء الإسلام اتفقوا على مشروعية الختان للرجل والمرأة ، بل ذهب كثير منهم إلى أنه واجب عليهما ، ولم يقل أحد منهم بعدم مشروعيته أو كراهته أو تحريمه .
ثانياً :
وأما إنكار بعض الأطباء للختان ، ودعواهم أنه مضر جسدياً ونفسياً !!
فهذا الإنكار منهم غير صحيح ، ونحن – المسلمين – يكفينا ثبوت الشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى نمتثله ، ونوقن بفائدته وعدم ضرره ، فإنه لو كان مضراً لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
وقد سبق في جواب السؤال (45528) ذكر بعض فوائد الختان الطبية للإناث ، نقلاً عن بعض الأطباء .
ثالثاً :
نزيد هنا ذكر فتاوى لبعض العلماء المعاصرين ، الذي تصدوا لهذه الحرب التي تشن على ختان الأنثى بدعوى أنه مضر صحيا بها .
قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق :
" ومن هنا : اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة الإسلام وشعائره ، وأنه أمر محمود ، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين فيما طالعنا من كتبهم التي بين أيدينا ـ قول بمنع الختان للرجال أو النساء أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى ، إذا هو تم على الوجه الذي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة في الرواية المنقولة آنفاً . . . "
ثم قال :
" وإذ قد استبان مما تقدم أن ختان البنات ـ موضوع البحث ـ من فطرة الإسلام ، وطريقته على الوجه الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره ، ولو كان طبيباً ، لأن الطب علم ، والعلم متطور ، تتحرك نظرياته دائماً " انتهى باختصار .
وفي فتوى للشيخ عطية صقر -الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر- يقول :
" وبعد ، فإن الصيحات التي تنادى بحُرمة ختان البنات صيحات مخالفة للشريعة ؛ لأنه لم يرد نص صريح في القرآن والسنة ولا قول للفقهاء بحرمته فختانهن دائر بين الوجوب والندب ، وإذا كانت القاعدة الفقهية تقول : حكم الحاكم برفع الخلاف فإنه في هذه المسألة له أن يحكم بالوجوب أو الندب ، ولا يصح أن يحكم بالحرمة ، حتى لا يخالف الشريعة التي هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد التي ينص دستورها على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة . ومن الجائز أن يشرِّع تحفُّظاتٍ لحسن أداء الواجب والمندوب بحيث لا تتعارض مع المقرَّرات الدينية .
وكلام الأطباء وغيرهم ليس قطعيًّا ، فما زالت الكشوف العلمية مفتَّحة الأبواب تتنفس كل يوم عن جديد يُغير نظرتنا إلى القديم " انتهى بتصرف يسير .
وجاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية (6/1986) : " ومن هذا يتبين مشروعية ختان الأنثى ، وأنه من محاسن الفطرة وله أثر محمود في السير بها إلى الاعتدال , وأما آراء الأطباء عن مضار ختان الأنثى فإنها آراء فردية لا تستند إلى أساس علمي متفق عليه , ولم تصبح نظرية علمية مقررة , وهم معترفون بأن نسبة الإصابة بالسرطان في المختتنين من الرجال أقل منها في غير المختتنين ، وبعض هؤلاء الأطباء يرمي بصراحة إلى أن يعهد بعملية الختان إلى الأطباء دون النساء الجاهلات , حتى تكون العملية سليمة مأمونة العواقب الصحية , على أن النظريات الطبية في الأمراض وطرق علاجها ليست مستقرة ولا ثابتة , بل تتغير مع الزمن واستمرار البحث , فلا يصح الاستناد إليها في استنكار الختان الذي رأي الشارع الحكيم الخبير العليم حكمته وتقويماً للفطرة الإنسانية , وقد علمتنا التجارب أن الحوادث على طول الزمن تُظهر لنا ما قد يخفى علينا من حكمة الشارع فيما شرعه لنا من أحكام , وهدانا إليه من سنن , والله يوفقنا جميعاً إلى سبل الرشاد " انتهى .
((حدُّ اللحية وحكم حلق الشعر الذي على العنق ))
السؤال:
هل يجوز أن يحلق الرجل الشعر النابت على العنق تحت شحمة الأذن مباشرة ، حتى لا تبرز اللحية كثيراً ؟.
الجواب:
الحمد لله
اللحية هي : شعر الخدين والذقن .
قال ابن منظور - ناقلاً عن ابن سيده - :
" اللحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن " .
"لسان العرب" (15/243)
والشعر النابت على العظمين الناتئين (البارزين) بحذاء صماخي الأذنين من اللحية – وهو ما يسميه أهل اللغة " العِذار " وهو جانبا اللحية - لا يجوز نتفه ولا حلقه .
سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : عن المراد باللحية ؟
فأجاب :
حدُّ اللحية من العظمين الناتئين بحذاء صماخي الأذنين إلى آخر الوجه ، ومنها الشعر النابت على الخدين .
قال في القاموس المحيط ص 387 جـ 4 : " اللحية : شعر الخدين والذقن " .
وعلى هذا فمن قال : إن الشعر الذي على الخدين ليس من اللحية فعليه أن يثبت ذلك .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (11/السؤال رقم 49) .
وسئل رحمه الله :
هل العارضان من اللحية ؟ - والعارضان هما الخدان .
فأجاب بقوله : نعم ، العارضان من اللحية ؛ لأن هذا هو مقتضى اللغة التي جاء بها الشرع ، قال الله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلكم تعقلون ) ، وقال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ، وبهذا عُلم أن ما جاء في القرآن والسنة فالمراد به ما يدل عليه بمقتضى اللغة العربية ، إلا أن يكون له مدلول شرعي فيحمل عليه ، مثل : الصلاة هي في اللغة العربية الدعاء ، لكنها في الشرع تلك العبادة المعلومة ، فإذا ذكرت في الكتاب والسنة حُملتْ على مدلولها الشرعي إلا أن يمنع من ذلك مانع .
وعلى هذا : فإن اللحية لم يجعل لها الشرع مدلولاً شرعيّاً خاصّاً فتحمل على مدلولها اللغوي ، وهي في اللغة اسم للشعر النابت على اللحيين والخدين من العظم الناتئ حذاء صماخ الأذن إلى العظم المحاذي له من الجانب الآخر .
قال في "القاموس" : " اللِّحية : شعر الخدين والذقن " ، وهكذا قال في " فتح الباري " ص 35 جـ 10 طـ السلفية : " هي اسم لما نبت على الخدين والذقن " .
وبهذا تبين أن العارضين من اللحية ، فعلى المؤمن أن يصبر ويصابر على طاعة الله ورسوله ، وإن كان غريباً في بني جنسه فطوبى للغرباء .
وليعلم أن الحق إنما يوزن بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا يوزن بما كان عليه الناس مما خالف الكتاب والسنة ، فنسأل الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا المسلمين على الحق .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (11/السؤال رقم 50) .
وأما الشعر النابت على العنق فلا يدخل في حد اللحية ، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله أنه لا بأس بأخذ ما تحت حلقه من الشعر ، كما في "الإنصاف" (1/250) ، وذلك لأنه ليس من اللحية .
قال الشيخ محمد السفاريني :
فالمذهب المعتمد كما في " الإقناع " وغيره أنه لا يكره أخذ ما تحت حلقه .
"غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" (1/433) .
وانظر السؤال (9037) .
والله أعلم .
((مصالح الختان تفوق آلامه ))
السؤال:
هل في الختان مصالح كبيرة حتى أقوم به لطفلي الصغير مع ما تسببه من آلام ؟.
الجواب:
الحمد لله
نعم إنّ في الختان من المصالح في كونه من سنن المرسلين ومن سنن الفطرة وفيه كمال الطّهارة والنّظافة وهو أنفع وأصحّ في قضاء الحاجة والجماع ومنع الالتهابات وغير ذلك من المصالح ما يطغى بكثير على مفسدة الإيلام والتي تكون في الصِّغر أقلّ منها حين الِكَبر .
زد على ذلك أن عددا من أهل العلم قد قال بوجوبه في حقّ الذّكور ، قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني : فصل : فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء ، وليس بواجب عليهن . هذا قول كثير من أهل العلم.
قال أحمد : الرجل أشد ، وذلك أن الرجل إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة ولا ينقى ما ثَمَّ . والمرأة أهون قال أبو عبد الله: وكان ابن عباس يشدد في أمره ، وروي عنه أنه لا حج له ولا صلاة ، يعني إذا لم يختتن ، والحسن يرخص فيه ، يقول : إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن . ويقول : أسلم الناس الأسود والأبيض لم يُفَتّش أحد منهم ولم يختتنوا .
والدليل على وجوبه : أن ستر العورة واجب ، فلولا أن الختان واجب لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله ، ولأنه من شعار المسلمين فكان واجباً ، كسائر شعارهم ، وإن أسلم رجل كبير فخاف على نفسه من الختان سقط عنه . لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على نفسه منه . فهذا أولى . وإن أمن على نفسه لزمه فعله ، قال حنبل : سألت أبا عبد الله عن الذمي إذا أسلم ، ترى له أن يطهر بالختان ؟ قال : لا بد له من ذلك . قلت: إن كان كبيراً أو كبيرة قال : أحب إلي أن يتطهر . لأن الحديث : ( اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة ) قال تعالى : ( مِلَّة أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ ) الحج/78 . انتهى
ولذلك فالنّصيحة لك - أيها الأخ المسلم - في الإقدام على إجراء الختان لولدك من قِبل الخبير الماهر . قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الآبَاطِ . رواه البخاري 5441
والله يوفقّنا وإيّاك لكل خير .
الشيخ محمد صالح المنجد ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا])