بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال صلى الله عليه وسلم : ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة , إلا كانت له بطانتان , بطانة تأمربالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه,فالمعصوم من عصم الله تعالى "
البطانة وهي الأولياء والأصفياء وبطانة الرجل : أصحاب سره
المعصوم المحفوظ من السوء
قال تعالى "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
لا يستغني الإنسان عن جماعة يتعاون معهم في تحقيق مصالحة , وعن أصدقاء يسرإليهم بما في نفسهم , ويشاورهم في أمور حياته . والعاقل من يختار الصديق التقي الناصح الأمين الذي يذكره بطاعة الله وينصحه في أمور دينية ودنياه , ومثل هذا الصديق تدوم محبته ولا تزول حين يكون الاصدقاء أعداء بعضهم لبعض يوم القيامة . حاجة الحاكم إلى الأعوان إن مسؤولية الحكم من أكبر المسؤوليات التي تقتضي من الحاكم أن يستعين بغيره من الأعوان والأصفياءالذين لا يستغني عن اتخاذهم بطانة له سواء كان نبياأو خليفة أو حاكما , ومن هؤلاء الأعوان من ينصح بالخير ويحمل الحاكم عليه . ومنهم من يزين الشر يحرض الحاكم عليه .لذلك كان على الحاكم أن يختار الأكفياء النصحاء الذين يحافظون على مصلحة الأمن والدين , وأن يستمر في متابعتهم والتثبت من الأحبار التي ينقلوها له . ومن بطانة الحاكم في العصر الحديث مجلس الشورى والوزراء والمستشارين الخاصون لرئيس الدولة .
سمات بطانة الخير " الدين النصيحة , قلنا لمن ؟ قال : لله ولرسوله ولكتابه ولأمنة المسلمين وعامتهم "
ومن سماتهم أنهم :
1_الصالحون الذين يخلصون النصيحة للحاكم ويصدقونه المشورة
2_ أعوان الحاكم على الحق يدعون إلى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
3_ ينقلون الصورة الصادقة عن حاجات الناس ومطالبهم ومظالهم
4_ يشيرون على الحاكم بمافيه الخير للأمة من مشروعات وإصلاحات غير ناظرين إلى منافعهم الشخصية الخاصة
قال صلى الله عليه وسلم(من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه)
ومن سمات بطانة الشر :
1_طامعون نفعيون يسعون لتحقيق مصلحتهم الشخصية ومصلحة أقاربهم
2_ يخفون الحقائق عن الحاكم ويصورون له الواقع على غير صورته الحقيقية ويمنعون وصول الحقيقة بحجب الناس عن الوصول للحاكم أو الاستماع الى مظالهم
3_يزينون للحاكم السؤ والمنكرلينغمس في الشهوات ولا يسهر على مصالح الرعية
4_يوغرون صدر الحاكم على المخلصين من أعوانه ليبعدوهم ويخلو لهم المجال للاستغلال فهذه البطانه همها نفسها وغايتها الفساد
والمسؤول هو حاكم الذي لم يحسن اختيار هذه البطانة ولم يستمر في مراقبتها وتقويمها
المعصوم من عصم الله تعالى :
لقد عصم الله أنبياءه عن السؤ وجعل بطانتهم بطانة الخير فهم لا يستعينون بفاسد ولا يتخذون أعوان الشر بطانة لهم
أما الحاكم فهو بين بطانة الخير وبطانة الشر فإن استمع للصالحين وأخذ بمشورتهم حفظه الله تعالى وعصمه من الضلال والسؤ ونعمت أمته بالاستقرار والاطمئنان
وإن سيطرت عليه بطانة الشر أهمل واجبه ومسؤوليات سادت الفوضى وعم السخط عليه ولم ينفعه هؤلاء الكذابون المنافقون لافي الدنيا ولا في الآخرة
فعلى الحاكم أن يحفظ نفسه من بطانة الشر ويلجأ الى الله تعالى ليحفظه من شرها فالمعصوم من عصمه الله تعالى