منتديات الجوالات الذكية
الرئيسية التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم المشاركات الجديدة البحث   ألعاب قصائد فيديو القوانين الماسنجر  قريباً

العودة   منتديات الجوالات الذكية > المنتديات الاسلاميه > منتدى المواضيع الإسلامية


منهجنا في السمع والطاعة

منتدى المواضيع الإسلامية


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 06-07-2007, 09:56 PM   رقم المشاركة : [1 (permalink)]
مراقب المنتديات الثقافية والأدبية

 الصورة الرمزية متحمس225
 





متحمس225 will become famous soon enough

افتراضي منهجنا في السمع والطاعة

نستعرض في هذا الموضوع منهج اهل السنة والجماعة في السمع والطاعة لولاة الامر ( منقول من موقع شبكة مستقبل الاسلام المشرف العام عليها فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي وهو احد تلامذة الامام الالباني رحمه الله )
منهجنا في السمع والطاعة


وهذا الأصل الفيصل بيننا وبين أهل البدع والأهواء لأنهم يعتبرون طاعة ولاة الامور فكر انهزامى والله المستعان ...

الحلقة الأولى : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ،أما بعد :

فهذا موضوع متعلق بمنهج السلف في معاملة ولاة الأمور رأيت من المفيد إن شاء الله أن أكتبه وذلك بسبب ما رأيته في بعض الساحات من نقاش حول هذا الأمر والذي يظهر في بعضها الحماس الغير منضبط بالشرع ، وقد كتب في هذا الموضوع كثير من أهل العلم قديماً وحديثاً، فقد كتب عنه قديماً شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في رسالته " قاعدة مختصرة في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور "وقد طبعت ضمن " مجموع الفتاوى" ( 35 / 5 – 17) ثم طبعت في رسالة مستقلة بتحقيق الشيخ عبد الرزاق العباد- حفظه الله- ، وممن كتب في هذا الموضوع في العصر الحاضر الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ في عدة مواضع من "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " وكذلك كتب الشيخ محمد السبيل إمام الحرم المكي رسالة بعنوان "الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية " وقد كتب الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ تقريظ لهذه الرسالة ، كما كتب الشيخ عبد السلام بن برجس ـ حفظه الله ـ كتاب بعنوان "معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة" .

وقد جمعت أكثر مادة هذا الموضوع من كتاب الشيخ عبد السلام بن برجس ـ حفظه الله ـ "معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ".

والآن أبدأ في الموضوع فأقول وبالله التوفيق :

أولاً : الأمر بطاعة ولاة الأمر في غير معصية الله :

السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين في غير معصيةٍ مجمعٌ على وجوبه عند أهل السنة والجماعة ، وهو أصلٌ من أصولهم التي باينوا بها أهل البدع والأهواء .

وقل أن ترى مؤلفاً في عقائد أهل السنة إلا وهو ينص على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر ، وإن جاروا وظلموا ، وإن فسقوا وفجروا .

والإجماع الذي انعقد عند أهل السنة والجماعة على وجوب السمع والطاعة لهم مبنيٌ على النصوص الشرعية الواضحة التي تواترت بذلك ، فمن تلك النصوص ما يلي :

1ـ قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } (النساء:59) .

قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم" ( 12/223 ) : ( المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء ، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم ، وقيل : هم العلماء ، وقيل : هم الأمراء والعلماء .. ) اهـ .

وقال الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ في " تفسيره " ( 5/150 ) : ( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعةً ، وللمسلمين مصلحة ... إلخ ) .

وقال العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ في "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" ( 2/ 89 ) : ( وأمر بطاعة أولي الأمر ، وهم الولاة على الناس من الأمراء والحكام والمفتين ، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ، ورغبة فيما عنده ، ولكن بشرط أن لا يأمروا بمعصيةٍ ، فإن أمروا بذلك ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم ، وذكره مع طاعة الرسول فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله ، ومن يطعه فقد أطاع الله ، وأما أولو الأمر فَشَرْطُ الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية ) اهـ .

2ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإن أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة ) . رواه البخاري ومسلم وغيرهما .

قال العلامة المباركفوري رحمه الله في " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " ( 5 / 298 ) : ( فيه أن الإمام إذا أمر بمندوبٍ أو مباحٍ وجب . قال المطهر : يعني : سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم ، سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه ، بشرط أن لا يأمره بمعصيةٍ ، فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ، ولكن لا يجوز له محاربة الإمام ) اهـ .

3ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عليك السمع والطاعة ، في عسرك ويسرك ، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك ) رواه مسلم .

قال العلماء كما حكى الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم" ( 12 / 224 ) : ( معناه : تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصيةٍ ، فإن كانت معصية فلا سمع ولا طاعة ) اهـ .

وقال أيضاً في ( 12 / 225 ) مفسراً الأثرة : ( هي الاستئثار ر والاختصاص بأمور الدنيا عليكم.أي : اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ، ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم ) اهـ .

4ـ سأل سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : يا نبي الله ! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم ( رواه مسلم .

5ـ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكون بعدي أئمة ، لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت : كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك) رواه مسلم .

وهذا الحديث من أبلغ الأحاديث التي جاءت في هذا الباب ، إذ قد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأئمة بأنهم لا يهتدون بهدية ولا يستنون بسنته ، وذلك غاية الضلال والفساد ، ونهاية الزيغ والعناد ، فهم لا يهتدون بالهدي النبوي في أنفسهم ، ولا في أهليهم ، ولا في رعاياهم .. ومع ذلك فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعتهم في غير معصية الله كما جاء مقيداً في أحاديث أُخر ، حتى لو بلغ الأمر إلى ضربك وأخذ مالك ، فلا يحملنك ذلك على ترك طاعتهم وعدم سماع أوامرهم ، فإن هذا الجرم عليهم ، وسيحاسبون ويجازون به يوم القيامة .

فإن قادك الهوى إلى مخالفة هذا الأمر الحكيم والشرع المستقيم ، فلم تسمع ولم تطع لأميرك لحقك الإثم ، ووقعت في المحظور .

6ـ وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله : لا نسألك عن طاعة من اتقى، ولكن من فعل وفعل ـ فذكر الشر ـ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا ) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" وصححه الألباني في " ظلال الجنة " ( 2 / 494 ) .

قال الإمام الطحاوي رحمه الله في " العقيدة الطحاوية " : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أُمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضةً ، ما لم يأمروا بمعصيةٍ ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ) اهـ .

ثانياً : الصبر على جور الأئمة :

الصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في " مجموع الفتاوى " ( 28 / 179 ) ، ولا تكاد ترى مؤلفاً في السنة يخلو من تقرير هذا الأصل ، والحض عليه .

وهذا من محاسن الشريعة ، فإن الأمر بالصبر على جور الأئمة وظلمهم يجلب من المصالح ويدرأ من المفاسد ما يكون به صلاح العباد والبلاد .

وقد جاءت أحاديث كثيرةٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم تأمر بالصبر على جور الأئمة وظلمهم ، منها :

1ـ روى البخاري في صحيحه عن زيد بن وهب قال: سمعت عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها قالوا: ما تأمرنا يا رسول الله قال: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم ).

2ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية ) رواه البخاري ومسلم .

قال ابن بطال كما في " فتح الباري " لابن حجر رحمه الله ( 13 / 9 ) : ( في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها.. الخ ) .

3ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سيكون بعدي أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد بريء ومن كره فقد سلم . ولكن من رضي وتابع " قالوا : أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال : " لا ما أقاموا فيكم الصلاة ) رواه مسلم .

4ـ وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم ؟ فقال : ( اسمعوا وأطيعوا . فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ) رواه مسلم .

5 ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني ) رواه البخاري ومسلم .

6ـ قال رسول الله صلىصلى الله عليه وسلم: ( إنها ستكون بعدي أثرةٌ ، وأمورٌ تنكرونها. قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : تودون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم ) رواه البخاري ومسلم .

7ـ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكون بعدي أئمة ، لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس . قلت : كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك ،وأخذ مالك ) رواه مسلم .

قال الإمام أبي العز الحنفي رحمه الله في " شرح العقيدة الطحاوية " ( ص381 ) : ( وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ، ومضاعفة الأجور ، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا ، والجزاء من جنس العمل ، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل ، قال تعالى : ] وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [ (الشورى:30) ، وقال تعالى : ] أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [ (آل عمران: من الآية165) ، وقال تعالى : ]مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [ (النساء: من الآية79) ، وقال تعالى : ]وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [ (الأنعام:129)

فإذا أرادالرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم ) اهـ .

وعن عمر بن يزيد أنه قال : ( سمعت الحسن – البصري – أيام يزيد المهلب يقول – وأتاه رهط– فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ، ويغلقوا عليهم أبوابهم ، ثم قال : والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قِبَل سلطانهم صبروا ، ما لبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم ، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فَيُوكلون إليه، ووالله ما جاءوا بيوم خيرٍ قط ثم تلا : ] وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون[ (لأعراف: من الآية137)) ذكره الآجري في " الشريعة " ( 1 / 373 – 374 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " ( 28 / 179 ) : ( وأما ما يقع من ظلمهم وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ فلا يجوز أن يزال لما فيه من ظلم وجورٍ ، كما هو عادة أكثر النفوس تزيل الشر بما هو شرٌ منه ، وتزيل العدوان ، بما هو أعدى منه ، فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم ، فيصبر عليه ، كما يصبر عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ظلم المأمور والمنهي في مواضع كثيرةٍ كقوله تعالى :] وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ [ (لقمان: من الآية17) … الخ ) .

وقال الإمام النووي رحمه الله في " شرح صحيح مسلم " ( 12/ 229 ) : ( وأما الخروج – يعني على الأئمة ـ وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته ، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق ، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكى عن المعتزلة أيضاً فغلط من قائله مخالف للإجماع ، قال العلماء وسبب عدم انعزاله ، وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزلة أكثر منها في بقائه ) اهـ .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في " إعلام الموقعين " ( 3 / 6 ) : ( إذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه ، وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره ، وإن كان الله يبغضه ، ويمقت أهله . وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم ، فإنه أساس كل شر ، وفتنة إلى آخر الدهر ، وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ، وقالوا : أفلا نقاتلهم ؟ فقال : ) لا ما أقاموا الصلاة ( ، ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل ، وعدم الصبر على منكر ، فطلب إزالته، فتولد منه ما هو أكبر ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها .. إلخ ) .


إرشاد الغيور إلى منهج السلف في معاملة ولاة الأمور



الحلقة الثانية : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعد فهذه هي الحلقة الثانية من موضوع ( إرشاد الغيور إلى منهج السلف في معاملة ولاة الأمور ) أسأل الله أن ينفع به :

ثالثاً : طريقة نصح ولاة الأمور :

لقد كان موقف سلفنا الصالح من المنكرات الصادرة من الحكام وسطاً بين طائفتين : إحداهما : الخوارج والمعتزلة ، الذين يرون الخروج على السلطان إذا فعل منكراً .
والأخرى : الروافض الذين أضفوا على حكامهم قداسة ، حتى بلغوا بهم مرتبة العصمة . وكلا الطائفتين بمعزلٍ عن الصواب ، وبمنأى عن صريح السنة والكتاب . ووفق الله أهل السنة والجماعة – أهل الحديث – إلى عين الهدى والحق ، فذهبوا إلى وجوب إنكار المنكر ، لكن بالضوابط الشرعية التي جاءت بها السنة ، وكان عليها سلف هذه الأمة .

ومن أهم ذلك وأعظمه قدراً أن يناصح ولاة الأمر سراً فيما صدر عنهم من منكراتٍ ، ولا يكون ذلك على رؤوس المنابر وفي مجامع الناس ، لما ينجم عن ذلك – غالباً – من تأليب العامة ، وإثارة الرعاع ، وإشعال الفتن .

وهذا ليس دأب أهل السنة والجماعة ، بل سبيلهم ومنهجهم : جمع قلوب الناس على ولاتهم، والعمل على نشر المحبة بين الراعي والرعية ، والأمر بالصبر على ما يصدر عن الولاة من استئثارٍ بالمال أو ظلمٍ للعباد، مع قيامهم بمناصحة الولاة سراً، والتحذير من المنكرات عموماً أمام الناس دون تخصيص فاعلٍ ، كالتحذير من الزنى عموماً ، ومن الربا عموماً ، ومن الظلم عموماً … ونحو ذلك .

والأدلة على أن النصيحة لولاة الأمر تكون سراً لا علانية ما يلي :

1ـ "جَلدَ عياض بن غُنْمٍ صاحبَ دارا حين فُتحت ، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض ، ثم مكث ليالي ، فأتاه هشام بن حكيم ، فاعتذر إليه ، ثم قال هشام لعياض : ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ) إن من أشد الناس عذاباً أشدهم عذاباً في الدنيا للناس( ؟ فقال عياض بن غنم : يا هشام بن حكيم ، قد سمعنا ما سمعت ، و رأينا ما رأيت ، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ) من أراد أن ينصح لسلطانٍ بأمرٍ فلا يبد له علانيةً ، و لكن ليأخذ بيده ، فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ، و إلا كان قد أدى الذي عليه له( .و إنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترىء على سلطان الله ، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك و تعالى ؟ " أخرجه الإمام أحمد وابن أبي عاصم في " السنة " وغيرهما ، وصححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة" ( 2 / 508 ) . عياض بن غنم وهشام بن حكيم صحابيان رضي الله عنهما.
وهذا الحديث أصل في إخفاء نصيحة السلطان ، وأن الناصح إذا قام بالنصح على هذا الوجه ، فقد برىء ، وخلت ذمته من التبعة .
وفي القصة التي دارت بين الصحابيين الجليلين هشام بن حكيم بن حزام وعياض بن غنم أبلغ ردٍ على من أستدل بإنكار هشام بن حكيم علانيةً على السلطان أو بإنكار غيره من الصحابة ، إذ أن عياض بن غنم أنكر عليهم ذلك ، وساق النص القاطع للنزاع الصريح في الدلالة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ) من أراد أن ينصح لسلطانٍ بأمرٍ فلا يبد له علانيةً ، و لكن ليأخذ بيده ، فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ، و إلا كان قد أدى الذي عليه له ( فما كان من هشام بن حكيم رضي الله عنه إلا التسليم والقبول لهذا الحديث الذي هو غايةٌ في الدلالة على المقصود. والحجة إنما هي في حديث رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، لا في قول أو فعل أحد من الناس ، مهما كان .

2ـ ومما يدل على إخفاء النصيحة للسلطان والمنع من إعلان الإنكار عليه ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" عن سعيد بن جهمان قال : ( أتيت عبدالله بن أبي أوفى وهو محجوب البصرة ، فسلمت عليه . قال لي: من أنت ؟ فقلت : أنا سعيد بن جهمان . قال : فما فعل والدك ؟ قال : قلت : قتلته الأزارقة . قال : لعن الله الأزارقة لعن الله الأزارقة ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار . قال : قلت : الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها ؟ قال : بلى الخوارج كلها . قال : قلت : فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم . قال فتناول يدي ، فغمزها بيده غمزةً شديدة ، ثم قال : ويحك يا ابن جهمان ، عليك بالسواد الأعظم ، عليك بالسواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك فائته في بيته ، فأخبره بما تعلم ، فإن قبل منك ، وإلا فدعه ؛ فإنك لست بأعلم منه ) وقد أخرج جزء منه ابن أبي عاصم في "السنة" وحسنه الألباني رحمه الله في "ظلال الجنة " (2/424 )

3ـ ومما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قيل له : " ألا تدخل على عثمان لتكلمه ؟ فقال : ( أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه ) " . هذا سياق مسلم .
قال القاضي عياض رحمه الله كما في " فتح الباري " للإمام ابن حجر رحمه الله ( 13/57 ) : (مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك ، بل يتلطف به، وينصحه سراً فذلك أجدر بالقبول ) اهـ .
وقال الإمام القرطبي في "المفهم شرح صحيح مسلم" ( 6 / 619 ) نقلاً من "فقه السياسة الشرعية في ضوء القرآن والسنة وأقوال سلف الأمة" للشيخ خالد العنبري وفقه الله ( ص18 ) : ( يعني أنه كان يتجنب كلامه بحضرة الناس ، ويكلمه إذا خلا به ، وهكذا يجب أن يعاتب الكبراء والرؤساء، يعظمون في الملأ ، إبقاءً لحرمتهم ، وينصحون في الخلاء أداء لما يجب من نصحهم .. وقوله : "لقد كلمته فيما بيني وبينه .." يعني أنه كلمه مشافهةً ، كلام لطيف ، لأنه أتقى ما يكون عن المجاهرة بالإنكار والقيام على الأئمة ، لعظيم ما يطرأ بسبب ذلك من الفتن والمفاسد " اهـ .
وقال العلامة الألباني رحمه الله في تعليقه على "مختصر صحيح مسلم" ( ص335 ) : ( يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ ، لأن في الإنكار جهاراً ما يُخشى عاقبته كما اتفق في الإنكار على عثمان جهاراً إذ نشأ عنه قتله ) اهـ .
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في "السيل الجرار" ( 4/556 ) : ( ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد ، بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله ، وقد قدمنا في أول كتاب "السير" هذا أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة ، ولم يظهر منهم الكفر البواح .. الخ ) .
وقال الإمام عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ في "حقوق الراعي والرعية" ( ص27 – 29 ) : (ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة ، وذكر ذلك على المنابر ، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع. ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه ، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير. وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل ، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله ، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها لا حاكم و لا غير حاكم .
ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه ألا تنكر على عثمان ؟ قال : أنكر عليه عند الناس ؟! لكن أنكر عليه بيني وبينه ، ولا أفتح باب شرٍ على الناس.
ولما فتحوا الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين عليٍ ومعاوية ، وَقُتِلَ عثمان وعلي بأسباب ذلك ، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً ، حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه نسأل الله العافية ) اهـ .
وقال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله في "الرياض الناضرة" ( ص49 ـ50 ) نقلاً من تحقيق الشيخ عبدالرزاق العباد لرسالة الإمام ابن تيمية "قاعدة مختصر في وجوب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور" ( 27- 29 ) : ( وأما النصيحة لأئمة المسلمين ، وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير ، إلى القاضي إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة ، فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم ، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم ، وذلك باعتقاد إمامتهم والاعتراف بولايتهم ، ووجوب طاعتهم بالمعروف ، وعدم الخروج عليهم ، وحث الرعية على طاعتهم ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله ، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم ، كل أحد بحسب حاله ، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق ، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم ، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم ، فإن في ذلك شراً وضرراً وفساداً كبيراً فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك ، وعلى من رأى منهم ما لا يحل أن ينبههم سراً لا علناً بلطف وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود ، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد ، وبالأخص ولاة الأمور ، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير ، وذلك علامة الصدق والإخلاص . واحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم : إني نصحتهم وقلت وقلت ، فإن هذا عنوان الرياء ، وعلامة ضعف الإخلاص ، وفيه أضرار أخر معروفة ) اهـ .
وجاء في "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" رسالة للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ و الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق ، والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري ، والشيخ عمر بن محمد بن سليم ، رحمهم الله جميعاً قولهم : ( وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج من الإسلام ، فالواجب فيها : مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق ، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ، ومجامع الناس . واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد، غلط فاحش ، وجهل ظاهر ، لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا ، كما يعرف ذلك من نور الله قلبه ، وعرف طريقة السلف الصالح ، وأئمة الدين ) اهـ .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله في "حقوق الراعي والرعية" ( ص11 ) : "ومن حقوق الرعاة على رعيتهم أن يناصحوهم ويرشدوهم , وأن لا يجعلوا من خطئهم إذا أخطأوا سلما للقدح فيهم ونشر عيوبهم بين الناس . فإن ذلك يوجب التنفير عنهم وكراهتهم وكراهة ما يقومون به من أعمال وإن كان حقا, ويوجب عدم السمع والطاعة لهم" .
وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله في "الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة" ( ص 99 – 100 ) : ( ومن النصيحة لهم – أي لولاة الأمور – تنبيههم على الأخطاء والمنكرات التي تحصل في المجتمع – وقد لا يعلمون عنها ـ ، ولكن يكون هذا بطريقة سرية فيما بين الناصح وبينهم ، لا النصيحة التي يجهر بها أمام الناس ، أو على المنابر ؛ لأن هذه الطريقة تثير الشر ، وتحدث العداوة بين ولاة الأمور والرعية. ليست النصيحة أن الإنسان يتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر، أو على كرسي أمام الناس ؛ هذا لا يخدم المصلحة ، وإنما يزيد الشر شراً . إنما النصيحة أن تتصل بولاة الأمور شخصياً ، أو كتابياً ، أو عن طريق بعض الذين يتصلون بهم ، وتبلغهم نصيحتك سراً فيما بينك وبينهم . وليس من النصيحة – أيضاً - : أننا نكتب نصيحة وندور بها على الناس ، أو على كل أحد ليوقعوا عليها ، ونقول : هذه نصيحة . لا ، هذه فضيحة ؛ هذه تعتبر من الأمور التي تسبب الشرور ، وتفرح الأعداء ، ويتدخل فيها أصحاب الأهواء ) انتهى كلامه حفظه الله ، وأضيف إليه أن نصح ولي الأمر علانية فيه مخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم القائل : ) من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، وليأخذ بيده فإن سمع منه فذاك وإلا كان أدى الذي عليه ( .
وقال الشيخ محمد السبيل في "الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية" ( ص81 ) ينبغي على من أراد مناصحة ولاة الأمور وموعظتهم ، وتذكيرهم بالحق عند مخالفته ، وبيانه لهم أن يكون سراً فيما بينه وبينهم ، عملاً بالتوجيه النبوي الشريف ، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ، وابن أبي عاصم في "السنة" : "من أراد أن ينصح السلطان بأمر ، فلا يبذل له علانية ، ولكن ليأخذ بيده ، فيخلو به ، فإن قبل منه ذلك ، وإلا كان قد أدى الذي عليه" . وقد سار وفق هذا التوجيه النبوي سلف هذه الأمة ، من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من أئمة الإسلام المشهورين … إلخ ). وقد كتب العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله مقدمة لهذا الكتاب .
وقال ابن النحاس رحمه الله في "تنبيه الغافلين" ( ص64 ) : ( ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام على رؤوس الأشهاد ، بل يود لو كلمه سرا ، ونصحه خفية من غير ثالث لهما ) اهـ .

فهذا منهج السلف رحمهم الله في نصح ولاة الأمور ، فهم لا يسكتون على الأخطاء وإنما ينصحون ولكن بالطريقة الشرعية وهي نصح ولي الأمر سراً ، وقد يقول قائل إنني لا أستطيع الوصول إليه لذلك فأنا أنصحه علانية ، والجواب عن هذا الكلام أن النصح علانية مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومخالف لمنهج السلف رضي الله عنهم ، فإذا لم تستطع للأمر المشروع فلا تفعل الأمر المحرم وخصوصاً أن هناك من العلماء ما يقوم بهذا الواجب ، وأعيد لك كلام الإمام ابن عبد البر رحمه الله حول هذا الموضوع وقد نقلته لك فيما مضى وهو ما جاء في " التمهيد " (21/287) : ( إن لم يتمكن نصح السلطان ، فالصبر والدعاء ، فإنهم كانوا – يعني الصحابة – ينهون عن سب الأمراء : أخبرنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين البغدادي قال : حدثنا عبدالله بن محمد بن عبد الحميد قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا يحيى بن يمان قال : حدثنا سفيان عن قيس بن وهب عن أنس بن مالك قال : كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوننا عن سب الأمراء ) اهـ .

وقد يستدل بعض الإخوة ببعض الرويات الصحيحة التي جاءت عن بعض السلف التي تثبت انهم أنكروا على بعض الولاة علانية ، فأقول كثير من تلك الروايات صحيحة ولكن لا يصح الإحتجاج بها على مشروعية الإنكار على الوالي علانية دون مراعاة كيفية طريقة انكار السلف رضي الله عنهم ‍! !
فالروايات تلك تثبت أن الإنكار وقع بحضرة الولاة الذين انكروا عليهم ، وليس دون حضورهم كما يفعل بعض الدعاة هذه الإيام ، فالدعاة المشار إليهم تجدهم يقومون بإلقاء الخطب والمحاضرات في انتقاد الحاكم وقد يكون هذا الحاكم غير موجود في البلاد فضلاً عن أن يكون في المسجد !!
وقد قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ في " لقاء الباب المفتوح " ( اللقاء الثاني والستون ) ( ص 46 ) : ( إن إنكار المنكرات الشائعة مطلوب ولا شيء في ذلك. ولكن كلامنا على الإنكار على الحاكم مثل أن يقوم إنسان في المسجد ويقول مثلاً : الدولة ظلمت، الدولة فعلت ، فيتكلم في الحكام بهذه الصورة العلنية ، مع أن الذي يتكلم عليهم غير موجودين في المجلس ، وهناك فرق بين أن يكون الأمير أو الحاكم الذي تريد أن تتكلم عليه بين يديك وبين أن يكون غائباً ، لأن جميع الإنكارات الواردة عن السلف كانت حاصلة بين يدي الأمير أو الحاكم. الفرق أنه إذا كان حاضراً أمكنه أن يدافع عن نفسه ، ويبين وجهة نظره ، وقد يكون مصيباً ونحن المخطئون ، لكن إذا كان غائباً لم يستطع أن يدافع عن نفسه وهذا من الظلم ، فالواجب أن لا يتكلم على أحد من ولاة الأمور في غيبته ، فإذا كنت حريصاً على الخير فاذهب إليه وقابله وانصحه بينك وبينه ) اهـ .
وفي ختام هذه المسألة أقول : إن الذي أدين الله به في هذه المسألة :
أن المنكرات يجب إنكارها حسب الاستطاعة .
وأما الإنكار على ولاة الأمور من المسلمين والذين يقع منهم تقصير فيجب نصحهم لمن يستطيع ذلك ويكون ذلك سراً فيما بين الناصح وولي الأمر .
وإذا وقع من الحاكم معصية بحضور أشخاص ويستطيعون الإنكار عليه فيجب عليهم ذلك ، استناداً إلى فعل السلف رضي الله عنهم ، بل واستناداً إلى بعض الأحاديث الصحيحة مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه فقتله ).

ولاحظ أخي وفقك الله إلى كلمة ( قام إلى ) .
وقد يقول قائل أيضاً لماذا تطالبون بالنصح لولي الأمر سراً بينما تردون على بعض الدعاة والعلماء علانية ؟
والجواب عن هذا : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أراد أن ينصح لذي سلطان أن ينصحه سراً فقال في الحديث الذي تكرر معنا مراراً : ) من أراد أن ينصح لسلطانٍ بأمرٍ فلا يبد له علانيةً، و لكن ليأخذ بيده ، فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ، و إلا كان قد أدى الذي عليه له ( .
ولم يأتي دليل يأمر بالنصح لمن أخطاء من العلماء سراً بل على العكس تماماً ، وأحيلك أخي القارئ إلى كتاب الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله " منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف " فقد تكلم حول وجوب الرد على المخالف بكلام جيد جزاه الله خيراً .
إرشاد الغيور إلى منهج السلف في معاملة ولاة الأمور

الحلقة الثالثة والأخيرة : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعد فهذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة من موضوع إرشاد الغيور إلى منهج السلف في معاملة ولاة الأمور :

رابعاً : مسألة تحريم سب ولاة الأمور :

1ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) لا تسبوا أٌمراءكم ، ولا تغشوهم ، ولا تبغضوهم ، واتقوا الله ، واصبروا فإن الأمر قريب ( أخرجه ابن أبي عاصم في" السنة ( 2 /474 ) وقال الألباني في "ظلال الجنة" ( إسناده جيد ، ورجاله ثقات ، وفي بعضهم كلام لا يضر ) .

2 ـ ثبت عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : ( كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوننا عن سب الأمراء ) رواه ابن عبدالبر في " التمهيد " ( 21/ 287 ) ورواه أبو القاسم الأصبهاني في " الترغيب والترهيب " ( 3/ 68 ) بلفظ مقارب ، كما أخرجه البيهقي في "الجامع لشعب الإيمان" ( 13 / 186 ـ 202 ) .

ففي هذا الأثر اتفاق أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم الوقيعة في الأمراء بالسب. وهذا النهي منهم رضي الله عنهم ليس تعظيماً لذوات الأمراء ، وإنما هو لعظم المسؤولية التي وكلت إليهم في الشرع ، والتي لا يقام بها على الوجه المطلوب مع وجود سبهم والوقيعة فيهم. لأن سبهم يفضي إلى عدم طاعتهم في المعروف ، وإلى إيغار صدور العامة عليهم مما يفتح مجالاً للفوضى التي تعود على الناس إلا بالشر المستطير ، كما أن مطاف سبهم ينتهي بالخروج عليهم وقتالهم ، وتلك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى .

فهل يتصور بعد الوقوف على هذا النهي الصريح عن سب الأمراء أن مسلماً وقر الإيمان في قلبه، وعظم شعائر الله : يقدم على هذا الجرم ؟ أو يسكت عن هذا المنكر ؟ لا نظن بمسلم هذا ، ولا نتصور وقوعه منه ، لأن نصوص الشرع وما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم في قلبه من العواطف والانفعالات .

قال الإمام أبو عثمان الصابوني ـ رحمه الله ـ في "عقيدة السلف أصحاب الحديث" ( ص 106): ( ويرون الدعاء لهم – أي لولاة الأمور – بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية ، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف ، ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل ) اهـ .

وقال الإمام الطحاوي ـ رحمه الله ـ في "العقيدة الطحاوية" : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أُمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضةً ، ما لم يأمروا بمعصيةٍ ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ) اهـ .

وقال الإمام البربهاري ـ رحمه الله ـ في "شرح السنة" ( ص113 – 114 ) : ( إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوىً ، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنةٍ إن شاء الله .

يقول الفضيل بن عياضٍ : لو كانت لي دعوةٌ ما جعلتها إلا في السلطان … فأٌمِرْنَا أن ندعو لهم بالصلاح ، ولم نُؤمر أن ندعوا عليهم ، وإن ظلموا وجاروا ؛ لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم ، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين ) انتهى باختصار .

وسئل الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ـ رحمه الله ـ كما في"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" ( 8 / 210 ) عن من يمتنع عن الدعاء لولي الأمر فقال : ( هذا من جهله ، وعدم بصيرته ، لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات ، ومن أفضل الطاعات ، ومن النصيحة لله ولعباده ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن دوساً عصت وهم كفار قال : ) اللهم اهد دوساً وأت بهم ( ، فهداهم الله وأتوه مسلمين . فالمؤمن يدعو للناس بالخير ، والسلطان أولى من يدعى له ، لأن صلاحه صلاح للأمة ، فالدعاء له من أهم الدعاء ، ومن أهم النصح .. الخ ) .

هذا ما أحببت تذكير نفسي وإخواني به لعل الله أن ينفعنا به جميعاً ، واعتذر عن الإطالة ، ومن كان له ملاحظة فلا يبخل بها ولكن أطلب منه أن تكون بالأدلة الشرعية والأسلوب الطيب ، حتى لا يخرج الموضوع عن مساره .

وفي الختام أسأل الله أن يوفقني وأخواني إلى أتباع الكتاب والسنة على منهج السلف ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا أتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه . وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
.

توقيع متحمس225
 

"قبورنا تبنى ونحن ما تبنا ياليتنا تبنا من قبل أن تبني"

غير متصل   رد مع اقتباس
وصلات دعم الموقع
قديم 06-07-2007, 11:45 PM   رقم المشاركة : [2 (permalink)]
مشرف المنتديات الاسلاميه
 




سمو الطيب is on a distinguished road

افتراضي رد: منهجنا في السمع والطاعة

جزاك الله خير

غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2007, 11:46 PM   رقم المشاركة : [3 (permalink)]
عضو مميز

 الصورة الرمزية sloomii
 




sloomii is on a distinguished road

افتراضي رد: منهجنا في السمع والطاعة

جزاك الله خير..</B>

توقيع sloomii
 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] آن لك أن تتوب..؟

غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2007, 05:47 PM   رقم المشاركة : [4 (permalink)]
مراقب المنتديات الثقافية والأدبية

 الصورة الرمزية متحمس225
 





متحمس225 will become famous soon enough

افتراضي رد: منهجنا في السمع والطاعة

وياكم ان شاء الله

توقيع متحمس225
 

"قبورنا تبنى ونحن ما تبنا ياليتنا تبنا من قبل أن تبني"

غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2007, 06:05 PM   رقم المشاركة : [5 (permalink)]
عضو فعال

 الصورة الرمزية عاشقة الجنة
 





عاشقة الجنة is on a distinguished road

افتراضي رد: منهجنا في السمع والطاعة

جزاك الله الف خير والله يعطيك العافيه ويسلموووو على الموضوع القيم

توقيع عاشقة الجنة
 

للتسجيل اضغط هنا][/IMG]

غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2007, 02:00 AM   رقم المشاركة : [6 (permalink)]
مراقب المنتديات الثقافية والأدبية

 الصورة الرمزية متحمس225
 





متحمس225 will become famous soon enough

افتراضي رد: منهجنا في السمع والطاعة

وياج أن شاء الله

توقيع متحمس225
 

"قبورنا تبنى ونحن ما تبنا ياليتنا تبنا من قبل أن تبني"

غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2007, 02:29 AM   رقم المشاركة : [7 (permalink)]
مشرف منتدى الجوال للتسجيلات الإسلامية السمعية والمرئية و منتدى المواضيع الإسلامية

 الصورة الرمزية عذاب99
 





عذاب99 will become famous soon enough

افتراضي رد: منهجنا في السمع والطاعة

بارك الله فيك000

يعطيك العافية00000

توقيع عذاب99
 


غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2007, 02:26 PM   رقم المشاركة : [8 (permalink)]
مراقب المنتديات الثقافية والأدبية

 الصورة الرمزية متحمس225
 





متحمس225 will become famous soon enough

افتراضي رد: منهجنا في السمع والطاعة

الله يعافيك ويبارك فيك

توقيع متحمس225
 

"قبورنا تبنى ونحن ما تبنا ياليتنا تبنا من قبل أن تبني"

غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 06:13 PM.
Powered by vBulletin® Version 3.7.1, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
كلمات دليلية : منتديات | دعم | العاب | برامج | سكربات | تمبلت | هاك | ستايل
HTML | CSS | AJAX | PHP | DHTML | XML | JAVA SCRIPT | STYLES | MESSENGER | TOOLS