تغيير جذري
كلُ شيءٍ يتغيرُ في رمضان ..!
الأخلاقُ غير الأخلاقِ .. و النفوسُ غيرُ النفوسِ !
و يتحولُ الناسُ في نهارهِ إلى قدورِ ضغطٍ تطبخُ ؟!
حتى الأنظمةُ و القوانينُ تتغير ..!
الدوامُ غيرُ الدوام ِ .. وَ الجهدُ غيرُ الجهدِ ..
و الدراسةُ ليستْ هيَ الدراسة ..
فقدْ تمَّ إلغاءُ حصَّةِ ( النشيدِ الوطني الصباحي ) ؟!
ألمٌ يساويْ الضَّحكات
تعالتْ ضحكاته مع زميليه في الفصل ..
و في ذروةِ نشوتِه نسيَ المكانَ فصفّقَ بكلتا يديه ..
سألته المعلمةُ بغضب : لماذا الضحك ؟
عقد الخوفُ لسانه .. ترددَ في الإجابة ، لقد ابتلع جوابه ..!
سحبت مسطرتها القديمة بكلِ خفةٍ و هدوءٍ منْ فوقِ المنضدة
و سَطّرتْ بها أقسَى ألمٍ يمكنُ أنْ يحظى بهِ طفلٌ صائمٌ في الخامسةِ منْ عمره !
القرار الصعب
لم يتحمل بكاءَ طفله جوعاً ..
هرعَ إلى أقربِ متجر ..
و هناك أمامَ رفوفِ الحليبِ أطالَ النظرَ كثيراً إلى ورقةِ ( المائة ) التي كانَ يحملها ،
فهي ما تبقى له من راتبه المتواضع و نحن الآن ما زلنا في بداية الشهر ..
استحال السؤال الأصعب إلى مطارقَ عنيفةٍ تدقُّ رأسَه : كيف سأكملُ بقيةَ الشهرِ دونَ نقود ؟ ..
حينذاك عادَ صوتُ صدى لم يألفه : اسرقْ فلنْ يضرَّ صاحبُ المتجرِ فقدانُ علبةٍ واحدةٍ من الحليب أمام هذا الهرمِ الكبير من البضاعة ..
ترددَ طويلاً في دفعِ آخر ورقةٍ نقدية ..
أمامَ المحاسب شاورَ عقله .. فدفعَ قيمة العلبة إلى البالغ الكبير دون أسف ..
عادَ إلى بيته و معه علبتين .. فقد سرق واحدة و دفع قيمة الأخرى !!
زنا و صدقة
يحاولُ و بشتى الطرقِ أنْ يجدَ تفسيراً لحالةِ التخمةِ المفرطةِ في خضمِّ الحشوِ و الهذر الإعلامي المتواصل ..
لكنه يصطدمُ بتأصيلٍ مقيتٍ للمسَلسَلاتِ التاريخيةِ كصورةِ ترويجٍ لقنواتِ العهر و الفساد ..
و باسم تصحيح صورة الإسلام ..!
طفرة فضائية
بين كل مسلسل و مسلسل .. مسلسلٌ ثانٍ !
و بين كل مسابقةٍ و مسابقة .. برنامجُ فوازير !
و ستصابُ حتماً بصُداعٍ نصفيّ مزمنٍ وَ أنتَ تشاهدُ ذاتَ الممثلِ خمس مراتٍ في اليومِ الواحد بـ ( كركترات ) متناقضة ؛
و كأنه مصاب بانفصام في الشخصية !
لا تتعجب ؛ فأنت هنا أمام فضائيات عربية لا تعمل إلا في رمضان ..؟!
فوضى
قبلَ أذانِ المغربِ بلحظات ..
تغدو محلاتُ الفولِ مركزاً لاستقبالِ طوابيرِ المشترينَ المتجددة ،
و كأنكَ أمامَ بنكٍ يطرحُ أسهماً للاكتتاب ..
و تصبحُ الشوارعُ و الأرصفةُ مرتعاً لقاموسٍ شتائمي متكررٍ
( يخلو بالطبعِ من مفردةِ - التبن - المغاليةِ في السعرِ هذهِ الأيام ) ..
وتنقلبُ جميعُ الألوانِ إلى اللونِ الأخضرِ في أعينِ المتهورين ،
و إذا صادفتَ حادثاً مرورياً مروّعاً قبلَ أذان المغربِ ، فأغلب الظن أنك في رمضان !
أحوال الطقس
السيرُ في طريقٍ مزدحمٍ في المدنِ المكتظة مخاطرة صريحة ، خاصة في فترة العصر من أيام رمضان ..!
هذا الشارعُ الذي يُضربُ عنْ العملِ و يتوقفُ عن السيرِ محتجاً على العددِ الضخمِ من السياراتِ التي تعبرُ في ذاتِ الوقتِ ،
و دونَ مراعاةٍ لمشاعرهِ كشارعٍ مسكين نحيل ؟
و إن كانَ و لابد .. فيجبُ عليك أخذُ الحيطةِ و الحذرِ .. و الماءِ و التمرِ ؟!
و إفطاراً شهياً !